جيش إذا صاح صياح الحروب لهم ... طاروا إلى الموت فرسانا ورجلانا [1]
**عج بي فديتك ـ في أباطح دمرـ ... ذات الرياض الزاهرات النضر
ذات المياه الجاريات على الصفا ... فكأنها من ماء نهر الكوثر
ذات الجداول كالأراقم جريها ... سبحانه من خالق ومصور
ذات النسيم الطيب العطر الذي ... يغنيك عن زبد ومسك أذفر
والطير في أدواحها مترنم ... برخيم صوت فاق نغمة مزدهر [2]
*** وما كان شهم يدعي السبق صادق ... إذا سيق للميدان بان له الخسر
وعند تجلي النقع يظهر من علا ... على ظهر جردبل ومن تحته حمر
وما كان من يعلو الجواد بفارس ... إذا ثار نقع الحرب والجو مغبر
فيحمي ذمارا يوم لا ذو حفيظة ... وكل حماة الحي من خوفهم فروا
ونادى ضعيف القوم من ذا يغيثني؟ ... أما من غيور؟ خانني الصبر والدهر
وما كل سيف ذو الفقار بحده ... ولا كل كرار عليا إذا كروا
وما كل طير طار في الجو فاتكا ... وما كل صياح إذا صرصر الصقر
وما كل من يسمى بشيخ كمثله ... وما كل من يدعى بعمرو إذا عمرو
وذا مثل للمدعين ومن يكن ... على قدم صدق.... [3]
تميد بهم كاس بها قد تولهوا ... فليس لهم عرف, وليس لهم نكر
حيارى فلا يدرون أين توجهوا ... فليس لهم ذكر, وليس لهم فكر
فيطربهم برق تألق بالضحى ... ويرقصهم رعد بسلع له أزر
ويسكرهم طيب النسيم إذا سرى ... تظن بهم سحرا وليس بهم سحر
وتبكيهم ورق الحمائم في الدجى ... إذا ما بكت من ليس يدرى لها وكر
وتسبيهم غزلان رامة إن بدت ... وأحداقها بيض وقاماتها سمر
وفي شمها حقا بذلنا نفوسنا ... فهان علينا كل شيء له قدر [4]
لقد آثرنا ـ كما فعلنا سابقًا ـ أن نختار أربعة نصوص يتكرر في كل منها نسق لغوي مختلف عن الانساق المتكررة في النصوص الأخرى.
(1) الديوان, ص109.
(2) الديوان, ص127.
(3) الديوان, ص135.
(4) الديوان, القصيدة السابقة.