ولو رحنا نعدد أسماء الخطاطين الأتراك لأعيانا العد، من أمثال: يساري أفندي ومصطفى راقم، وممتاز بك، والحافظ عثمان، وعبد الله زهدي ، وجلال الدين، ومحمد عزت، ومحمد مؤنس زاده، ومحمد جعفر، ومحمد محفوظ، وغيرهم كثيرون، وكتب هؤلاء الخطاطون الأتراك عشرات المصاحف المبثوثة في مكتبات العالم وآلاف الأدعية والسور القرآنية التي تشهد على ما قدموه من خدمات جليلة لهذا الفن الجميل.
ومن الجدير بالذكر أن نقول إن الإسلام عندما أغلق بابي التصوير والنحت أطلق النزعة الجمالية عند الإنسان المسلم فأبدعت الخط، فتفنَّن فيه تفنّن غير المسلم بالتصاوير والمنحوتات كالفراعنة واليونان مثلًا ومن الجدير بالذكر أيضًا أن نقول: إن الفنان المسلم شعر قبل انتشار حروف الطباعة بأهمية الخط الجميل، وطواعية الحرف العربي الشريف لهذا الإبداع، فاهتم به العثمانيون ـ خاصة ـ اهتمامًا شديدًا، وخدموه وطوَّروه، وسنوا له من القواعد والقوانين ما ارتقى به إلى أن أصبح الخط العربي على درجة كبيرة من الجمال والكمال والرقي، تتماشى مع المرحلة الحضارية التي مروا بها. واعترف العالم كله لهم بذلك.
وكان نسخ مخطوطات القرآن الكريم من أسباب اهتمام المسلمين بالخط العربي، وأصبح تعلم الخط العربي لا يقل أهمية عن باقي علوم اللغة وأصبح تعلم الخط يقترن بتحفيظ القرآن الكريم ككتابته كتابة صحيحة جميلة. بدليل أن هذا الاهتمام لم يكن محصورًا في عامة الناس فقط، بل وفي خاصتهم أيضًا، فكان الخط مادة أساسية في تعليم أبناء السلاطين والكبراء، كما رأينا قبل قليل.