وقد عني الأتراك العثمانيون ـ خاصة ـ بفن الخط العربي عناية عظيمة، بعد أن انتقلت إليهم الخلافة الإسلامية، فتقدّم على أيديهم، وبلغ درجات عالية من الجمال، وكان الخلفاء العثمانيون يحتفون بالخطاطين. ويجزلون لهم العطاء، ويوفرون لهم كل أسباب الإبداع، وحسبك أن نعلم أن خطاط السلطان كان يتقاضى 400 ليرة عثمانية ذهبًا في كل شهر. بل إن بعض الخلفاء العثمانيين كانوا من هواة الخط العربي والبارعين فيه، أمثال السلطان سليمان القانوني والسلطان محمد خان الثالث والسلطان مصطفى خان الثاني (1664 ـ 1704) والسلطان أحمد خان الثالث الذي كان بارعًا في فن الخط، وبخاصة النسخ والثلث والجليل، وقد كتب عدة مصاحف بخطه الجميل، أهدى منها مصحفين شريفين للروضة المطهرة، وتحتفظ دار الكتب المصرية بمجموعتين من خطه. ومنهم السلطان محمود الثاني (1785 ـ 1839) والسلطان عبد المجيد الأول (1723 ـ 1861) والسلطان عبد العزيز خان
(1830 ـ 1876) والسلطان عبد الحميد الثاني
(1842 ـ 1918) ويستطيع المرء أن يتأمل نماذج من خطوطهم التي كانوا يفتخرون بها افتخارهم بما كانوا يحفظون من كتاب الله.
وقدَّم الأتراك عددًا من أعظم الخطاطين، من أمثال:
حمد الله مصطفى الأماسي (833 ـ 926) هـ، وهو أول من نقل الخط العربي من العرب إلى الأتراك، وبهذا يُعَد المعلم الأول للخطاطين الأتراك عامة، ومنهم الخطاط التركي أحمد قره حصاري، المولود سنة 873 اشتهر بالجمع بين قواعد شيوخه الذين أخذ منهم، فاستنبط طريقة خطية خاصةً به، تجمع ما اختلف منه من الخصائص والطرق التي بدأ بها أولًا، وتميّز هذا الخطاط بخطه (الجلي) ، وتشهد له آثاره الخطية بطول باعه، وعلو منزلته، تمثلها كتاباته في جامع السليمانية، وقد قال عنه الأتراك إنه يتبوأ المنزلة الخامسة بين الخطاطين الأقطاب في تركية.
ومنهم الخطاط عبد العزيز الرفاعي الذي استقدمه الملك فؤاد من تركية إلى مصر سنة