وسار التعاون الذي دشّنه الرئيس السوري بزيارته التاريخية عام 2004م بخطوات كبيرة ونوعية في شتى المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية، فغدا يحقق الكثير من المصالح الاستراتيجية لدمشق وأنقرة.
ومن الجدير بالذكر أن زيارة الرئيس السوري لتركية شكلّت نقطة تحوُّلٍ في العلاقات بين البلدين لكونها الزيارة الأولى من نوعها لرئيس سورية لتركية منذ الاستقلال، فكسرت بذلك الطوق الذي عملت إسرائيل سنوات عديدة على بنائه، ذلك أن إسرائيل التي كانت تتملل من الطوق العربي الذي كان يحيط بها، هداها تفكير ساستها إلى تطويق بلدان الطوق العربي لتخفيف الضغط عنها، فاتخذت خطة استراتيجية قوامها تطويق سورية من الشمال، وتطويق مصر والسودان من الجنوب، فأقامت في الشمال علاقات استراتيجية أيضًا في الجنوب مع اثيوبية وإرتيرية، واختارت بلاد الشمال والجنوب لتحقق الضغوطات الحيوية والاقتصادية على كبريات البلاد العربية؛ لأن تركية تتحكم بمنابع الموارد المائية التي تحتاجها ـ وبإلحاح شديد سورية والعراق، بمرور الشريانين الهامين في أراضيهما: دجلة والفرات، ولأن اثيوبية وارتيرية تتربعان على جانب كبير من منابع النيل الذي يغذّي أراضي كل من مصر والسودان، فجاءت زيارة الرئيس السوري إلى تركية اختراقًا لهذه الخطة الإسرائيلية الخبيثة.