فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 23694

قال ابن فارس في فقه اللغة:(أجمع أهل اللغة، إلا من شذ عنهم، أن للغة العرب قياسًا، وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض، وأن اسم الجن مشتق من الاجتنان، وأن الجيم والنون تدلان أبدًا على الستر. تقول العرب للدرع جنة.

وأجنه الليل. وهذا جنين، أي هو في بطن أمه أو مقبور. وأن الأنس من الظهور، يقولون: آنست الشيء أبصرته. وعلى هذا سائر كلام العرب، علم ذلك من علم، وجهله من جهل/ 33).

هذا وقد جعل الأئمة للاشتقاق نوعين آخرين هما الكبير والأكبر. فإذا كان شرط الاشتقاق الصغير، في مشهور التسمية، أن يكون بين اللفظين اتفاق في الحروف الأصول وترتيبها وتناسب في المعنى كضرب وضارب ومضروب من الضرب، فشرط الاشتقاق الكبير أن يكون بين اللفظين أو الألفاظ اتفاق في الحروف دون ترتيبها، ككمل وملك ولكم، أما الاشتقاق الأكبر فحده أن يكون بين اللفظين أو الألفاظ اتفاق في بعض الحروف وتقارب في الباقي.

وقد جعلوا التقارب في مخرج الحروف خاصة وفي صفتها، كجبل وجبر، وحلف وحرف، وحمس وحمش. ومنهم من أسقط ما شرطوه من التقارب فمثلوا له بفلق وفلى، ورصَّ ورصف.

وتردُّ فكرة الاشتقاق الكبير إلى الإمام الخليل بن أحمد وقد بحثه أبو علي الفارسي واتسع فيه تلميذه أبو الفتح ابن جني صاحب الخصائص، وتبعهما في ذلك الحاتمي، والسكاكي صاحب المفتاح، وابن الأثير صاحب المثل السائر، وقد عرض هؤلاء للاشتقاق الأكبر وافتن فيه الحاتمي خاصة.

وقد قصرنا الكلام في فصلنا هذا على الاشتقاق الصغير، وهو ما يراد بالاشتقاق عند الإطلاق. وإليه تنتهي شعاب البحث عامة، وهو أصله وأرومته ومورده. فلا بد إذًا من إحصاء مسائله وجمع أشتاته واستقراء دقائقه في هذا الفصل، والاستصباح بضوء ذلك في خوض عباب الاشتقاق الكبير والاشتقاق الأكبر والغوص على أسرارهما في فصل آت، إن شاء الله.

هذا وأجدر ما ينبغي أن نجري الكلام فيه من مسائل الاشتقاق الصغير، وأحرى أن نستنفد بعض الوسع في بحثه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت