فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد التاسع - السنة الثالثة -المحرم 1403 تشرين 1 - أكتوبر 1982

الاشتقاق - صلاح الدين الزعبلاوي

في اللغة فصول تشابكت أواصرها وتوشجت عراها، وكأن بينها رحمًا ماسَّة.

فأنت إذا عرضت لمسألة في أحدها أصارتك الحاجة إلى أن تذكي العين على ما يتصل بها من البحث في فصول من دوحتها، فتجعله منك على بال وذكر، ليبرح به خفاء ما عرضت له فينزاح غموضه وتحل رموزه.

من هذه الفصول فصل عقدته في هذه المجلة حول (نشوء اللغات) وآخر عقدته فيها حول (تدرج المعاني) . وهذا فصل في (الاشتقاق) يناط بهما ويُنْمَى إليهما. فإذا انتظم عقد هذه الفصول، وقد اشتبكت أسبابها وتمكنت أواصيها، كان بعضها ذريعة إلى جلاء ما قد يستغلق في بعضها الآخر، وسلّمًا إلى فك مشكله، وسببًا إلى إيضاح منهاجه واستبانة وجهه.

وأنت إذا تأملت فصلنا هذا في (الاشتقاق) عرفت قرابة ما بينه وبين الفصلين السابقين. في غير كلفة أو عسر أو عناء.

ذهب الأئمة إلى أنه لا بد للكلم في كل مادة لغوية أن يشتق بعضها من بعض فترد إلى جنس من المعنى يعد أصلًا لما يشتق منها جميعًا. فالاشتقاق نزع لفظ من لفظ، ولو مجازًا، بشرط مناسبتهما في المعنى، واتفاقهما في الحروف الأصلية وترتيبها، ومغايرتهما في الصيغة حقيقة أو تقديرًا. وهكذا تشترك مفردات كل مادة لغوية في حروفها الثلاثة وترتيبها، وتلتقي على معنى يشملها. ثم يفرد كل منها بصيغة ومبنى ودلالة خاصة. وقد أسموا هذا النوع من الاشتقاق، الاشتقاق الصغير. وبحث الاشتقاق كثير من الأئمة المتقدمين كالأصمعي وقطرب وأبي الحسن الأخفش والمبرد وابن خالويه. وبرع فيه أبو بكر بن دريد في كتابه (الاشتقاق) ، وأوغل فيه أحمد ابن فارس في كتابيه (فقه اللغة) المعروف بالصاحبي، و (مقاييس اللغة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت