-صدر العدد الرابع والخمسون من مجلة"فكر"وهو العدد الأول من سلسلة فكر- التاريخ"وذلك في شهر نيسان 1982 بيروت."
يتألف العدد من بعض الدراسات والآراء والوثائق التي تهتم بالجانب التاريخي والتراثي العربي. وقد جاءت الافتتاحية لتؤكد الوجهة العلمية التي تتبعها المجلة وردها على الدراسات التي تنطلق من المنطلق الأيديولوجي أولًا، والتي تعتمد الأسلوب التبريري والمساير للنظرية المسبقة ثانيًا. وتتبع"فكر -التاريخ"أسلوب الرد على الفكر الانعزالي بنشر بعض وثائقه التي تكشف ارتباطه وانفصاليته. على أنها تدعو إلى دراسة تلك الآراء دراسة علمية نقدية. كما تشير المقدمة إلى أهمية دراسة التاريخ والتراث في عصرنا فتقول:"للتاريخ ماض مشبع بالبحث والتنقيب. وللتراث حضور ملموس في حياتنا الثقافية، حضارة وفنًا وإبداعًا. ولعل القيمة الأساسية تكمن في أن التاريخ والتراث صارا مصدري الهام لكثير من الدراسات التي تتحدد على نتائجها ممارسة فكرية وسياسية...)."
ولعل أهم ما يمكن استنتاجه من هذا العدد، تحمله مسؤولية الرد على"الفكر التاريخي"الانعزالي الذي يقرأ التاريخ لتبرير مشروع سياسي جاهز"عندما يجعل من هذه المنطقة. مشروع أقليات تاريخية لم تتحقق بحكم ظروف خارجية وداخلية... وهم يستدلون على مصداقية مشروعهم بدراسة التاريخ من زاوية النفعية الآنية لمواقفهم السياسية..".
كما أن أهم ما يمكن أن أوجهه من نقد لهذا العدد، تركيزه على جزء معين من الوطن العربي (الإقليم السوري) . وانطلاقًا من أن الجزء لا يمكن فصله عن الكل دائمًا، لا يكون المشروع التاريخي والتراثي الذي يتبع النقد العلمي، كاملًا، إلا إذا كان المنطلق والهدف القومي العربي أساسًا من أسس ذلك المشروع. وتلك الملاحظة أوردها انطلاقًا من استقراء المادة المنشورة باستثناء الدراسة الطريفة والهامة لملامح الصراع السياسي في كتاب البخلاء.
"المناهل"