فهذه كلمة في"قضية"نقد الأخفش لابن الرُّومي، وحقيقة أمْرِهَا بمقدار ما نَستطيعُ استخراجَهُ واستنتاجَهُ في بقيّة الأَخبار، وحاضر الأشعار؛ فإن شهرة المَسألة تقتضي وقفةً عندها؛ وهي وقفة تجلو جانبًا (ولو كان محدودًا) من حركة النقد الأدبي في القرن الثالث الهجري، وجانبًا من العلاقة بين شاعر مبدع، وناقدٍ أو مشتغل بطرف من النقد.
نقل المزرباني في الموشّح [1] خبر قصيدة ابن الرومي هذه، واعتراض عُبَيد الله المذكور، ونقل موقف الممدوح بعد سَماعه القصيدةَ، فقد اعترض على قول ابن الرُّومي [2] :
قال أَبو الصّقر من شيبان قُل لهم
كلاّ لعمري ولكنْ مِنْهُ شيبانُ
قال: هَجاني والله!! قيل له: هذا من أحْسَنِ المديح، اسمعْ ما بَعْدَهُ:
وكم أَبٍ قد علاَ بابنٍ ذُرا شَرَفٍ
كما عَلا برسولِ الله عدنانُ
فقال: أَنا بِشَيْبَان ليسَ شيْبَان بي! قيل له: فقد قال:
ولم أُقًصّرْ بشيبانَ التي بلغَتْ
بها المبالغَ أَعْراقٌ وأَغْصَانُ
للهِ شيبانُ قَوْمٌ لا يُشَيِّبُهمْ ... رَوْعٌ إِذا الرَّوعُ شابَتْ منه ولْدَانُ
فقال: والله لا أُثِيْبُهُ عَلى هذا الشّعر وقد هَجاني به!!
عَلّق المَزْرُبَانيّ صاحب المُوَشّح بَعْدَ هذا كله فقال:"هذا ظُلْمٌ من أَبي الصَّقر لابن الرّومي، وقلّةُ علمٍ منه بالفَرْق بينَ الهِجاء والمَدِيح".
ـ ولنا وقفةٌ ـ بعد ـ عند قسمِ المُقَدّمة والغَزل من صَدْر القَصِيدة أيضًا.
ولم يذكر المَرْرُباني شيئًا من كلام الأَخفش في قصيدةِ ابْن الرُّومي هذه، ولا في غيرها.
(1) الموشح (مآخذ العلماء على الشعراء في عدة أنواع من صناعة الشعر) المزرباني: 545 ـ 546.
(2) الأَبيات في الدّيوان 6: 2425 وأرقامها من القصيدة على التسلسل 86، 87، 89، 90. وترك المرزباني البيت 88، وهو:
نَسْمُو الرجال بآباءٍ وآونةً ... تسمو الرّجَالُ بأبناءٍ وتَزْدَانُ