ثمة عدد آخر له من الدراسات التي تنحو جميعًا هذا المنحى وبحثت فيها مسائل خاصة. أذكر على سبيل المثال:"الفهرست"لابن النديم وتأريخ رواية كتاب"الصحيح"للبخاري أو إضافات إلى طبعة"كتاب الآثار الباقية"للبيروني.
وهذه الأبحاث بالغة الأهمية في تفاصيلها ونالت لذلك الإعجاب والتقدير. ولعله أدخل في موضوع بحثنا أن نشير إلى ثلاث مقالات وإلى بحث شارك به في تأليف مرجع، وظهرت هذه الدراست في مدى 25 سنة وشغل فوك فيها ببعض المسائل الأساسية في العلوم الإسلامية.
ظهرت أولى هذه المقالات عام 1936 تحت العنوان المبدئي"أصالة النبي العربي"Die Originalitat des arabischen Propheten. ADMG 90 (1936) . وكانت نقطة البداية في بحثه هو تحليله النقدي لمؤلفين ظهرا قبل ذلك بقليل ويطبقان مناهج بحث سابقة غرضها إثبات تبعية محمد للديانتين السماويتين اليهودية والنصرانية. وقد حاول فوك أن يجيب على مسألة إذا ما كان من الممكن على هذا النحو فعلًا أن ننصف شخصية النبي وتعاليمه ونفيه حقه. وفي أثناء كلامه بذل فوك كل ما في وسعه دفاعًا عن أصالة محمد وأهمية شخصيته وتعاليمه، موردًا أدلة مقنعة على ذلك. ويرى فوك في الاستمرار والنجاح اللذين أتيحا للإسلام وحضارته عبر القرون خير دليل على أصالة التجديد الذي دخل التأريخ بظهور محمد.