3 ـ من الثابت أن البيروني هو أول من وصف بدقة؛ الشكل البلوري Ctystal form لمعدن"اللعل"الذي يقابله في مصطلحات علم المعادن، معدن"سبنيل"Spinel (أكسيد ألومنيوم ومغنسيوم) [1] ، وصفًا لا يبعد كثيرًا عن معطيات علم البلورات Crystallography، إذ وصف بلوراته بأنها متفاوتة الحجم من حجم البندقة إلى قدر البطيخة [2] . ويصفها في موضع آخر بأنها، كأعلام النرد وبياذق الشطرنج مثمنة ومسدسة كالمنحوتة بالصناعة" [3] ."
وإذا ترجمنا قول البيروني إلى المعطيات العلمية الحديثة في علم البلورات، سوف نجد أن البيروني لم يذكر البندقية أو البطيخة اعتباطًا فقد أراد الدلالة على أن"اللعل"ـ أي سبينل ـ يشبه في الشكل الكرة التامة الاستدارة. وهذا صحيح للغاية فإن الفصيلة البلورية لهذا المعدن، هي المكعب Cubic والتي من خصائصها أن تكون متساوية الأبعاد، أي أنها تشبه الكرة في كثير من الحالات، كما أن وصفه أيضًا بأنها مثمنة مسدسة وكأنها مصنوعة وليست طبيعية، صحيح كذلك إذ أن النظام البلوري Crystal system الذي ينتمي إليه معدن"سبينل"نظام السداسي الثماني الأوجه Hexaoctahedron [4] . وعلى هذا فإن البيروني هو أول من وصف النظام البلوري لهذا المعدن قبل أن يولد علم البلورات بعدة قرون.
خاتمة:
وإذا كان ما مر ذكره يمثل شواهد قليلة من سبق وإبداع البيروني، فقد حرصنا على الاكتفاء بالقليل للدلالة على الكثير، لأن الهدف من ذكر هذه الشواهد هو مجرد التمثيل لا الحصر، الأمر الذي يجعل من الجماهر واحدًا من الكتب المؤثرة في تاريخ العلم، لا من حيث محتواه في علم المعادن فحسب، ولكن من حيث اشتماله على الكثير من الآراء التي جاءت على مثال غير مسبوق بالقياس إلى زمن البيروني.
(1) نخب الذخائر، مصدر سابق، ص 14.
(2) الجماهر، مصدر سابق، ص 85.
(3) المصدر السابق، ص 87.