2 ـ من الملاحظات العابرة التي أوردها البيروني والتي تمثل في نفس الوقت قيمة علمية هامة، لم تثبت صحتها إلا بعد أن قطعت علوم المعادن أشواطًا بعيدة، أما ما يختص بمعدن المغناطيس Magnetite إذ يقول:"ويوجد المغناطيس بالقرب من قرية خشباجي على شكل صخور يضعف منها جذب ما كان منها للشمس ضاحيًا، ويقوى ما كان في العمق راسبًا. وكنت أنا قد وجهت أليها من يطلب قطعة منه قوية الفعل نافذة القوةـ فزعم أنه انتهى إلى وجه الجبل الذي يجذب إليه المنقار [1] ، الذي في يده، ولم ينقص وزن المنقار من الأربعة أرطال. ولا محالة أن الجانب كان وراء ذلك الوجه، فلو أُزيل ذلك الحجاب عنه لتضاعف جذبه إليه... الخ [2] . والتفسير العلمي الحديث لما رواه البيروني، أنه من الظواهر الجيوكيميائية المتعلقة بمعدن المغناطيس، هو تحوله بفعل العوامل الجوية في الأماكن الحارة المناخ، إلى معدن آخر هو معدن المارتيت Martite، مرورًا بمعدن الهيماتيت Hematite ويطلق على هذه العملية اسم Martitisation [3] . ومعنى هذا أن المغناطيس الموجود على سطح الجبل قد ضعفت مغناطيسيته لأنه تحول إلى المارتيت بينما بقي المجناتيت الكائن تحت الجبل على حاله من قوة المغناطيسية بدليل قول البيروني:"أنه لو أزيل ذلك الحجاب لتضاعف جذبه"."
(1) المنقار، هو أقرب ما يكون إلى الشاكوش الجيولوجي الحالي. جاء في اللسان مادة (نقر) ج 6 ص4518، المنقار: جيدة كالفأس يقطع به الحجارة والأرض الصلبة.
(2) الجماهر، مصدر سابق، ص 213.