فهرس الكتاب

الصفحة 21968 من 1

وكدأب المؤرخين الغربيين دائمًا في إعلاء شأن علمائهم وفلاسفتهم، حتى وإن كان هناك من يفوقهم علمًا وموهبة من غير بني جنسهم، وصفوا بيكون بسبب اكتشافه المنهج التجريبي ـ وهو منهج العلم الحديث ـ بأنه فيلسوف العلم [1] ، على الرغم من أن فريقًا منهم قد أثبت أن العلماء العرب هم أول من توصل إلى اكتشاف المنهج التجريبي، وليس بيكون، منهم على سبيل المثال؛ ول ديورانت W.Durant [2] وسيديو Sediolet [3] وجوستاف لوبون G. Le Bom [4] .. الخ.

وترجع شهرة بيكون إلى كتابه"الأورجانون الجديد"الذي قصد منه الثورة على كتاب منطق أرسطو، الذي كان يسمى"أورجانون"Organon. فبعد أن نقد بيكون منطق أرسطو، وأثبت أن منطق العلوم هو منطق كشف جديد، بينما منطق أرسطو لا يتضمن نتائج مقدماته شيئًا جديدًا، أورد أهم ما في"الأورجانون الجديد"وهو ما أسماه بـ"الأصنام الأربعة"أو"الأوهام الأربعة".

ويقصد بيكون بتلك الأصنام أو الأوهام؛ أنواع الأخطاء التي يتعرض لها الإنسان في فكره وسلوكه، ويرى أن هذه الأخطاء موجودة فينا بطبيعتنا [5] .

يقول بيكون عما أسماه بـ"أصنام القبيلة أو الكهف":"إن الفهم الإنساني يستسلم بسهولة لما تشاهده أو يقال له، والخرافات متشابهة وما يتحقق منها بالصدفة قليل، وما لا يتحقق منها كثير. ولكن آثار ما يتحقق، أكثر من آثار ما لا يتحقق. والإنسان يصدق دائمًا ما يفضّله، ويرفض الصعاب لانعدام صبره على البحث والتثبت، ويرفض تعمق الطبيعة لإيمانه بالخرافة... الخ [6] ."

(1) المصدر السابق، ص 208.

(2) قصة الحضارة، ول ديورانت، مصدر سابق، ج 13، ص 196.

(3) تاريخ العلم العام، ل. سيديو، ترجمة عادل زعيتر، ص 339.

(4) حضارة العرب، جوستاف لوبون، مصدر سابق، ص 534.

(5) أعلام الفكر الإنساني، نخبة من الأساتذة، ص 1181.

(6) القرآن والمنهج العلمي المعاصر، عبد الحليم الجندي، ص 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت