الكتاب في أغراضه البعيدة يهدف إلى تربية الجيل الجديد من خلال عرض الإشعاعات الفكرية والعلمية والإضاءة العامة الحضارية التي تألفت منذ فجر النهضة العربية فأنارت عصر القرون الوسطى ليشب الجيل العربي الجديد واثقًا من ماضيه المجيد مندفعًا من داخله إلى صناعة الحاضر صناعة علمية لا تواكل فيها على حضارة الآخرين، بل اقتداء بالسلوك العلمي الرفيع الذي كان عليه أجدادنا العرب..
ولقد كان المؤلف الأستاذ زهير الكتبي معلمًا في تمكنه من المادة العلمية التي عرضها، وتتبعه الدقيق لمراحل تطور الرياضيات على يد الخوارزمي وتبسيط مفهوم الجبر والمقابلة والهندسة القديم وترجمته إلى لغة الرياضيات الحديثة، حتى ليكاد يفهمه كل إنسان ولو لم يكن مختصًا، وهذا يدل على سعة آفاق المؤلف التربوية والثقافية، يضاف إلى ذلك أمانته العلمية في عرض البحوث إذ كان يشير إلى مصدر الفكرة الذي أخذ عنه، وقد أثبت في نهاية الكتاب المراجع والمصادر العربية والفرنسية التي أخذ عنها.
والكتاب فوق هذا وذاك نوع من الأدب الإنشائي الزاهي، في كل فقرة منه لوحة أدبية فيها البيان العربي الأصيل بعباراته المشرقة وألفاظه المنتقاة من معادن الفصاحة ونأيه عن التكلف وأسر الصناعة اللفظية والمعاظلة الكلامية. لقد جمع المؤلف إلى جمال المعنى نبل المقصد وبعد النظر وجمال الأداء ورونق اللفظ وبهاء التعبير.