فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 23694

فقد أراد أولئك الشعراء المحدثون في العصر العباسي، الذين أثرت فهم الحضارة ورققتهم حياة المدن أن يثبتوا للعلماء واللغويين أنهم ليسوا أقل قدرة على استيعاب الغريب وتضمينه أشعارهم من أولئك البداة الجفاء من الرجاز أمثال رؤبة والعجاج. وهكذا نظم أبو نواس أرجوزته في مدح الفضل بن الربيع، سالكًا سبيل أولئك الرجاز المعروفين مثلما فعل بشار من قبله حين تحداه عقبة بن رؤبة، وكان هذا الأخير ينشد عقبة بن سلم رجزًا، فقال لبشار: (هذا طراز لا تحسنه أنت يا أبا معاذ، فقال بشار: ألي يقال هذا؟! أنا والله أرجز منك ومن أبيك وجدك، فقال له عقبة: أنا والله وأبي فتحنا للناس باب الغريب، وباب الرجز، والله إني لخليق أن أسده عليهم، فقال بشار: ارحمهم رحمك الله، فقال عقبة: أتسخف بي يا أبا معاذ وأنا شاعر ابن شاعر ابن شاعر؟.. ثم خرج من عند عقبة مغضبًا، فلما كان من غد غدا على عقبة وعنده عقبة ابن رؤبة، فأنشده أجوزته التي يمدحه فيها ومطلعها:

يا طلل الحي بذات الضمد

وهكذا كانت أرجوزة بشار المطولة المتنوعة الأغراض والأفكار المحشوة بالغريب الفائضة بالجزالة والقوة تحديًا صريحًا، كما يؤكد هذا الخبر، لأولئك الرجاز وأمثالهم من الشغوفين بالغريب والجزل من القول. ... صعراء تخطى في صقر

وربما أمكن أن يقال مثل هذا في أرجوزة أبي نواس التي مدح بها الفضل ابن الربيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت