فهرس الكتاب

الصفحة 21178 من 23694

وبعد أن نقوم بعرض منهج ابن الأزرق في كتابه"روضة الإعلام"الذي كتب بشكل موسوعي، نطبق هذا المنهج التحليلي على بعض موضوعات الكتاب من خلال الأبواب والفصول الرئيسية له، ثم نختم البحث بخلاصة ونتائج علمية انتهينا إليها، وبعض التوصيات لأبحاث يمكن القيام بها من بعد على هذا الكتاب الموسوعي.

مكانة ابن الأزرق العلمية

على الرغم من تولي ابن الأزرق لوظيفة القضاء طوال حياته، حيث تولى أولا قضاء (غربي مالقة) أيام سعيد بن علي بن يوسف بن نصر صاحب الأندلس الذي كان يلقب بأمير المسلمين، والمستعين بالله [1] وقضاء وادي آش، ثم قضاء غرناطة، وأخيرًا قضاء القدس الشريف قبل وفاته أيام أبي النصر قايتباي سلطان مصر. وعلى الرغم من قيامه بالتدريس إلى جانب وظيفة القضاء، تطوعا كغيره من علماء عصره إذ تصدر للإقراء بالجامع الأعظم بغرناطة [2] حيث شهد تلاميذه بتصدره للتدريس، وتميزه بمكانة علمية كبيرة، حظي بها، مما حمل تلاميذه على الإشادة به، والرواية عنه.

وعلى الرغم من قيامه بالإفتاء، إذ كان ابن الأزرق أحد المفتين بغرناطة، وذاعت فتاويه، وتناقلها الفقهاء في تصانيفهم، ولقد احتفظ كتاب"المعيار المعرب"للونشر يسي، المالكي، بكثير من فتاويه التي تبين طريقته في الإجابة، وأسلوبه في الرد، وقد بدا من خلالها، رجلًا شديد الشكيمة، قوي الحجة، يشير إليه المقري في"نفح الطيب"كثيرًا، مما يدل على أن ابن الأزرق جمع بين وظائف عدة، وفيها ما يشهد بطول باعه، ومقدرته، ومشاركته في ميادين علمية وثقافية مختلفة، حتى آخر أيامه بالأندلس.

(1) نفح الطيب. المقري. تحقيق إحسان عباس 7/184 ـ 194 دار صادر، بيروت 1968م.

(2) أزهار الرياض: المقري، 3/305 صندوق إحياء التراث الإسلامي، الرباط 1978م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت