بلولا المعدنين تصير عنداي ... هنا هن وآمر بحمر الذرى
أي يخاطب نفسه ويقول أنه قوي شديد لا تستطيع أية ناقة أن تحمله وهو أسد يلاقي كتيبة من الجيش وحده ولو أن الفضة والذهب امتلكهما لكرم بهما وأنفقهما وألحق بهما حمر النعم وكرام النوق وعتاق الخيل. ... وناب خطب وادلهم
وهكذا تبدو شخصية الأمير مثالًا للرجولة العربية في الصحراء والكرم والصبر على أرزاء الزمن وقد تغنى بمآثر قومه ولم يحقد عليهم رغم عتبه الشديد على ما صنعوه به فشعوره شعور الصابر الشجاع الكريم المتألم الذي كان يغالب الزمان والزمان يغلبه ويصارع الأحداث والأحداث تصرعه. وهكذا كان شأن العربي الأصيل في صحرائه الذي لا تلين قناته لمصائب الزمن وأحداثه.
أما شعره الشعبي كما هو واضح من أبيات العتابا المذكورة له فيتصف بطابع القوة والجزالة وشدة العاطفة والصدق، وقد تغنى بقومه كثيرًا وهو أول من استعمل كلمة /هلي/ في الفخر وقد أخذ عليه البعض إكثاره من التحدث بمآثرهم ومناقبهم وصفاتهم إلا أنهم لم ينكروا عليه الصدق فيما ادعاه، والواقع أن صفات قومه التي تغنى بها هي صفاته، فكأنه كما يرى نفسه في قومه ويحاول أن يظهر رجولته وشجاعته في طابع عشيري قبلي أصيل.
وبما أن شعره جزل قوي فقد حاول غيره تقليده ولكنهم لم يفلحوا ويميز نقاد هذا الأب الشعبي بين الشعر الأصيل الجزل وبين التقليد المبتذل بكل سهولة وبساطة ولم يخل شعره من التكرار وإعادة الألفاظ.
وله أبيات أخرى عديدة من العتابا غير مذكورة في هذه القصة ولكنها في جوهرها ومدلولها لا تخرج عن معاني الأبيات المتقدمة وشعره له أثر بارز في العتابا والأدب الشعبي ويعد الأمير من روادها المشهورين بل هو رب السيف والربابة أو الشعر أو القلم إذا صح التعبير، وما أشبهه بشعر أبي فراس الحمداني حين يقول:
إنا إذا أشتد الزمان
ألفيتَ حول بيوتنا ... عددَ الشجاعة والكرم
للقا العدا بيضَ السيوف ... وللندى حمر النَّعم