257 يَرُوْدُوْنَ البِلادَ مَرَادَ طَيْرٍ ... تَرُوْدُ [لِمَا] تُفَرِّخُهُ وُكُوْنَا
258 فَإِنْ زَعَمُوا بِأَنَّهُمُ لَقَاحٌ ... ولَيْسُوا بِالإِتَاوَةِ مُسْمِحِيْنَا
259 فَقَدْ كَذَبُوا، لأَعْطَوْهَا، وكَانُوا ... بِهَا الأَبْنَاءَ دَأْبًا يَرْهَنُوْنَا
260 ولِمْ صَبَرُوا عَلَى أَيَّامِ بُؤْسٍ ... لأَهْلِ الحِيْرَةِ المُتَجَبِّرِيْنَا
261 يَسُومُهُمُ بِهَا النُّعْمَانُ خَسْفًا ... وهُمْ في كُلِّ ذَلِكَ مُذْعِنُونَا
262 ويَبْعَثُ كَبْشَهُ فِيْهِمْ مَنُوْطًا ... بِهِ سِكِّيْنُهُ لِلذَّابِحِيْنَا
263 فمَا أَلْفَاهُمُ بِالكَبْشِ يَوْمًا ... فَكَيْفَ بِذِيْ الجُمُوْعِ بِفاتِكَيْنَا؟
264 فَلمَّا مَاتَ لَمْ يَنْدُبْهُ خَلْقٌ ... سِوَاهُمْ بِالقَصِيْدِ مُؤَبِّنِيْنَا
265 وقَدْ كَانُوا، لَهُ إِذْ كانَ حَيًّا ... وخَادِمِهِ عِصامٍ، مَادِحِيْنَا
266 ويَومَ قُراقِرٍ لَمَّا غَدَرْتُمْ ... بِعُرْوَةَ لَمْ تَكُوْنُوا مُفْلَتِيْنَا
267 عَلَوْناكُمْ بِهِنَّ مُجَرَّدَاتٍ ... كَأَمْثالِ الكَوَاكِبِ يَرْتَمِيْنَا
268 فَمَا كُنْتُمْ لِمَاءِ قُراقِرِيٍّ ... مَخافَةَ تِلْكَ يَوْمًا وَارِدِيْنَا
269 وقَدْ هَمَّتْ نِزَارٌ كُلَّ عَصْرٍ ... بِأَنْ تَضْحَى بِعَقْوَتِنَا قَطِيْنَا
270 لِمَا نَظَرُوا بِهَا حَتَّى تَوَلَّوا ... وهُمْ مِنْهُ حَيَارَى بَاهِتُونَا
271 وقَدْ نَظَرُوا جِنَانًا مِنْ نَخِيْلٍ ... ومِنْ كَرْمٍ، وبَيْنَهُمَا، مَعِيْنَا
272 وأَسْفَلَهَا مَزَارِعَ كلِّ نَبْتٍ، ... وأَعْلاهَا المَصَانِعَ والحُصُونَا
273 وحَلُّوا دَارَ سُوْءٍ لَيْسَ تَلْقَى ... بِهَا لِلطَّيْرِ مِنْ شَظَفٍ وُكُوْنَا
274 فَثُرْنَا في وُجُوْهِهِمُ بِبِيْضٍ ... يُطِرْنَ الهَامَ أَمْثَالَ الكُرِيْنَا
275 وإِنْ خَسَفَتْ مَفَارِقَ طَارَ مِنْهَا ... فَرَاشُ الهَامِ شَارِدَةً عِزِيْنَا
276 وقَالَتْ تَحْتَهُنَّ: قَبٍ وقَقٍّ، ... وقَدْ ورَدَتْ مَضَارِبُهَا الشُّؤُونَا