وكل ذلك كان في العصر العباسي الأول، ومازالت عملية تمازج الثقافات والتأليف والبحث العلمي مستمرة في العصر العباسي الثاني، في وقت كانت فيه أوربا في العصور الوسطى التي سماها الأوربيون أنفسهم بالعصور المظلمة، وكانت الهند والصين في سبات فكري ورقاد علمي، وكان العالم المتمدن يجتمع في الوطن العربي الموحد ثقافيًا واجتماعيًا وإن تعددت فيه الدويلات سياسيًا (50) .
وانطلاقًا من هذا التوجه القرآني والإرشاد النبوي نخلص إلى القول إن المسلمين قد انكبوا في عصر الرسالة والعصور التي تلت على مدارسة العلوم الكونية واعتبروا تعلم كل علم من باب الفرض والواجب، واستفادوا من حضارات الأمم الأخرى في العالم، فجددوا فيها وهضموها وطبعوها بطابع الإسلام المتميز، وظل العالم قرونًا طويلة يقتبس من علومهم، ويستفيد من حضارتهم، وما تألقت الحضارة المادية في العصر الحديث شرقًا وغربًا إلا بفضل ما أخذوه من حضارة المسلمين وعلومهم عن طريق صقلية والأندلس والحروب الصليبية وبذلك كان الإسلام بحق أستاذًا وإمامًا للعالم الضَّال والإنسانية الحائرة.
تلك هي صورة موجزة عن موضوع العلم في الإسلام أتمنى أن أعود إليه في مناسبة أخرى بشيء من التفصيل.
ثبت المصادر والمراجع
-القرآن الكريم
-الإنسان العربي والتاريخ، أنور الرفاعي، دار الفكر العربي، 1971.
-تربية الأولاد في الإسلام، عبد الله ناصح علوان، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية الجزائر، 1989.
-الترغيب والترهيب، زكي الدين المنذري، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دارالشهابي باتنة ـ الجزائر، د. ـ.
-التفكير فريضة إسلامية، عباس محمود العقاد، مكتبة رحاب، الجزائر، د.ت.
-روح الدين الإسلامي، عفيف عبد الفتاح طبارة، دار الملايين، ط2، بيروت 1982
-العقل والإيمان في الإسلام، صابر طعيمة، دار الجيل، بيروت، 1979.
-في ظلال القرآن، سيد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط 15، 1988.
ب ـ المجلات: