وعلى الجملة، فقد ظهرت مواهب الأطباء غنية خصبة خلال العصر العباسي، واثروا بمؤلفاتهم المكتبة العربية وظلت هذه المؤلفات مصدرًا ومرجعًا تعتمد عليه الجامعات الأوروبية في تدريس هذه المادة، ونبغ فيهم أمثال الرازي الذي بحث في الحميات ذات البثور، كالحصبة والجدري وأمراض الأطفال وعلم التشريح، وعلي ابن العباس الذي كتب في الطب النظري والطب العملي، والرئيس ابن سينا الذي ذكر عدوى السل الرئوي وكيفية انتقاله، ووصف أعراض حصى المثانة وحصى الكلية، كما ذكر عن تشخيص الأمراض العصبية ما يلي:"إن المبادئ التي منها نسير إلى معرفة أحوال الدماغ هي من الأفعال الحسية، والأفعال الحسية أعني التذكر والتفكير والتصور وقوة الوهم والحدس، والأفعال الحركية، وهي أفعال القوة المحركة للأعضاء بتوسط العضل، ومن كبر الرأس وصغره، ومن جودة شكله، ومن ثقل الرأس وخفته، ومن حال لون العين وعروتها، وسلامتها ومرضها وملمسها، ومن حال النوم واليقظة، ومن حال القوى والأفعال في الأعضاء المشاركة للدماغ مثل الرحم والمعدة والمثانة"، كما يوجد لابن سينا بحث مستفيض في البول.
وقد نقلت كتب هذا النطاسي البارع إلى أكثر لغات العالم، وظلت مرجعًا عامًا للأطباء، وأساسًا للمباحث الطبية في جامعات فرنسا وإيطاليا طوال ستة قرون. ولم ينقطع أطباء جامعة مونبلييه عن شرح نظرياته وتدريس كتبه إلا منذ أقل من قرن.
الجراحة:
إن أبا القاسم القرطبي هو أشهر جراحي العرب، وهو الذي اخترع كثيرًا من آلات الجراحة ورسمها في كتبه، والذي قال فيه العالم الطبيعي الكبير (هللر) : كانت كتب أبي القاسم المصدر العام الذي استقى منه جميع من ظهر من الجراحين بعد القرن الرابع عشر:
أما الآلات الجراحية التي كانت تستخدم في العصر العباسي فهي:
أولًا: المبضع: ويستعمل لقطع اللحم عامة.
ثانيًا: الصنارة: وتستعمل للجذب.
ثالثًا: المخرط: ويستعمل لقطع اللحم الزائد في الأنف.