وأخيرًا، كتاب"تذكرة السّامع والمتكلِّم في آداب العالم والمتعلِّم"لمحمّد بن إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة الكناني الحموي الشّافعي (26) (ت733هـ) . وفي المصنّف جملة من الإرشادات والمبادئ، على معلِّمي الكتاتيب اتِّباعها والالتزام بها. ومنها ملخّصةً:
1.الاشتغال بالتّعليم بغية إصلاح النّاشئة، بعيدًا عن الطّمع في المال.
2.المحافظة على الشّعائر الدّينية والتخلّق بالخلال الكريمة.
3.التّرفّع عن ممارسة الحِرف والمهن إلى جانب اشتغاله بالتّعليم.
4.المحافظة على نظافة الثِّياب، وتجنّب الرّوائح الكريهة.
5.الإقبال على التّعليم بعد إجازة العلماء له (للمعلِّم) .
6.عدم تحرّج المعلِّم من قوله:"لا أدري"أو"الله أعلم".
وإذا كان العلماء، على ما ذكرناه، قد صنّفوا كتبًا في التربية ضمّت بين جوانحها قواعد للمتعلِم والمعلِّم، فإنّ الخلفاء ومن في إمرتهم من الأمراء والعمّال، كانوا لا يجدون بأسًا في توجيه نظر المعلِّمين والمؤدِّبين في الكتاتيب والقصور، إلى الاتّصاف ببعض المبادئ والأخلاق في ممارسة رسالتهم التّعليمية. ومن ذلك وصية نقلها الجاحظ عن عتبة بن أبي سفيان أخي معاوية لعبد الصّمد مؤدِّبِ ولده، وهي قوله:"ليكن أوّل ما تبدأ به من صلاحك بنيّ، إصلاحك نفسك، فإنّ أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت. علِّمْهم كتاب الله، ولا تكرههم عليه فيملُّوهُ، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثمّ روهم من الشِّعر أعفَّه، ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجهم عن علم إلى غيره حتّى يُحكموه، فإنّ ازدحام الكلام في السّمع، مضلّة للفهم. وعلِّمهم سِيَر الحكماء وأخلاق الأدباء، وجنِّبهم محادثة النِّساء، وتهدّدهم بي وأدِّبهم دوني، وكن لهم كالطّبيب الذي لا يعجل بالدّواء حتّى يعرف الدّاء، ولا تتّكل على عذري، فإنّي قد اتّكلت على كفايتك، وزِدْ في تأديبهم أزِدكَ في بِرّي إن شاء الله" (27) .
قائمة المصادر والمراجع