فهرس الكتاب

الصفحة 20945 من 23694

وحقيقة الأمر التي ظهرت لنا، هو أن وشاحي الأندلس، وبخاصة من كان منهم في القرن السادس الهجري، قرنِ النوابغ، كانوا متمسكين، في الغالب، بما تقتضيه الأنغام وتحتاجه الألحان، مستفيدين، مما في ثماني التفعيلات التي تتألف منها بحور الخليل، من إيقاعات وموسيقا، فأفادوا منها، دون أن يتقيدوا بالنظام الدقيق الذي ترد فيها هذه التفعيلات في بحورها، لأن ذلك من شأن الشعر وقضاياه، أما الموشح، فلأنه للغناء، فقد استعمل الوشاحون فيه هذه التفعيلات بجوازات غير مسموح بها للشعراء، لأنهم كانوا يعلمون أنهم ليسوا شعراء وإنما هم ينظمون أغنيات بحسب ألحان وضعها الملحنون، إنهم بقصد منهم يحققون حاجات المجالس بموشحاتهم الغزلية الرقيقة لإطراب الجلاس.

وما نقوله في موضوع الخرجة ووجود خرجات أعجمية، هو أن هذا النوع من الخرجات تقليد موسيقي من متطلبات صنعة التوشيح وليس علامة التأثير بل ربما تعلموه من زوجاتهم غير العربيات، فالكثيرون دخلوا الأندلس دون نساء.. وقد لمح إلى ذلك ابن سناء الملك، حين لجأ إلى تعلم الفارسية كي لا يستخدم اللهجة الأعجمية، ويسميها لهجة بربرية ( [34] ) .

ليس بيننا من لم يتأثر بالموسيقا الإسبانية في رقصاتها التي تتصف بالحركة والانفعال، كذلك ليس بيننا من لم يسمع الموشحات بألحانها، ومن لم ير رقصة السماح التي تلائم أنغامها الهادئة والمتطاولة والدائرية، مما يجعلنا نميل إلى قبول فكرة تأثرها بأنغام الأناشيد الدينية التي عرفها المشرق منذ أمد بعيد في الأديرةِ وفي الموالد والحفلات الدينية ورقصات المتصوفة والدراويش والأعراس.

أما بعض الخرجات، بلغة الرومنث وهي لا تصل إلى أكثر من ربع الموشحات ( [35] ) فليست فيما نظن، سوى نوع من التلطف، وضرب من التعبير عن رغبات اللقاء والاجتماع لأغراض مختلفة، مع راقصات ومغنيات لعل الكثيرات منهن، من أهل الأندلس، أو من غير العربيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت