فهرس الكتاب

الصفحة 20820 من 23694

ولئن كان دي سوسير هو الذي استخلص مسمى السيميولوجيا، فإن رولان بارت هو الذي مارس التحليل السيميولوجي على أكمل وجه، جاء بما يقلب مقولة سوسير إذ زعم أن اللسانيات هي الأصل، وأن السيميولوجيا فرعٌ منها، ثمّ جاء جاك دريدا الذي اعترف بجهود بارت، إلا أنه دعا إلى قلب مقولة بارت نفسها، ولا نريد أن ندخل في تفاصيل هذه التحليلات، وإنما نقول: إن كلمة علم الدلالة Semantique المشتقة من الكلمة اليونانية Semaino"دل"والمتولدة هي الأخرى من الكلمة sema أو العلامة. هي بالأساس الصفة المنسوبة إلى الكلمة الأصل Sens أو المعنى، فالتغير الدلالي هو تغير في المعنى، والقيمة الدلالية لكلمةٍ تكمن في معناها ( [12] ) .

وتعطي كريستيفا، وجماعة (تيل كيل) للدرس السيميائي امتداده الأقصى باعتباره منهجية للعلوم الإنسانية، ولذلك فتّق الدارسون أنواعًا مختلفة تندرج تحتها كالسيميائية الطبيعية والسيميائية الكبرى، والبيوسيميائية، والتحليل السيمي، والإثنوسيميائية، والحقل السيميائي، والحكم السيميائي، والشحنة السيميائية، والنمو السيميائي، وكثير غير هذه المصطلحات المنبثقة من مفهوم السيميائية والتي يحسن بالدارس المهتم بهذا الاتجاه أن يلم بها ( [13] ) .

هذه إطلالة مقتضبة على علم السيمياء في مفهومَيْه التراثي والحداثي، أرجو أن تكون قد وضّحت مفهومًا حام الكُتَّاب حول دلالته، فوُفقوا تارة، وجانبهم التوفيق تارة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت