فهرس الكتاب

الصفحة 20816 من 23694

فعندما يحاول الباحث في مصطلح (السيمياء) أن يؤرّخ بإيجاز لهذا العلم يلتقي في فترة مبكرة من حركة التأليف في المصطلحات العلمية بالعالم المشهور جابر بن حيان (ت 200هـ ـ 815 م) وهو ـ على الرغم ممّا أثير حول سيرته ومؤلفاته من جدال ـ كانت ثقته بنفسه وبعلمه أكبر من أن يسعفه على تحقيقها التطورُ العلمي الذي بلغه في عصره، فقد بلغ جابر مرحلةً متقدمة في علم الكيمياء، وكان خياله العلمي الطموح يُفضي به إلى أن ينقل المعادن التي يعالجها من حالةٍ إلى حالة، وتطلّع إلى أن يحوِّل المعادن الخسيسة إلى معادن ثمينة، وكان هذا حلم البشرية منذ قديم الزمان، ولكن مَخْبَرَه المتواضع بأجهزته لم يمكِّنه من ذلك، فتحول عنده الطموح من عالم التحقيق إلى عالم التخييل والوهم. وأنفق وقتًا كبيرًا، وجهودًا كثيرة في إحالة الأجسام النوعية من صورة إلى أخرى، فوقع في طلب المستحيل، وتحوَّل عنده علم الكيمياء إلى علم السيمياء الذي كان في مفهوم ذلك العصر يقترب من السحر. كما تحول علم الفلك عند العرب إلى علم التنجيم، فعلم السيمياء، كما أطلق عليه صاحب كتاب (أبجد العلوم) اسم (ما هو غير حقيقي من السحر) ( [1] ) ، ولهذا قال بعض مؤرخي تاريخ العلوم عند العرب: إن جابر بن حيان، هذا العالم الجليل كان كبير السَحَرة في هذه المِلَّة، تصفّح كتب القوم، واستخرج الصناعة، وغاص في زبدتها واستخدمها، ووضع فيها عدّة تآليف، وفي صناعة السيمياء خاصة.

وأضاف ـ أي مؤلف كتاب أبجد العلوم ـ"أن في هذا الباب (حكايات عن ابن سينا والسُّهروردي كثيرة. وأطال ابن خلدون في هذا العلم"( [2] ) ، وقال: إن لفظ (سيمياء) عبرانيٌ معرَّب، أصله (سيم يه) ومعناه: اسم الله، وأما المقالات السبع عشرة للحلاّج فإنما هي على سبيل الرمز، وقد حقق ابن تيمية في مؤلفاته أن الحلاّج كان من الساحرين المشعوذين" ( [3] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت