فهرس الكتاب

الصفحة 20705 من 23694

أما كتّاب الغرب وشعراؤه الذين خلبتهم نواعير حماة فقد كتبوا عنها فرائد من بيانهم، وقد علمت مؤخرًا أن أحد الفرنسيين قد جمع ما قاله شعراء العربية في النواعير.. وربما ظهر كتابه قريبًا. ولا يخفي أحد السويسريين وهو فيليب بندل دهشته من مشهد النواعير وصوتها الغريب فيقول: تقوم هذه النواعير بالإيقاع المنسق لحياة السوريين، فهي تتكلم بلغة الأبدية البسيطة لتروي قصة حياة عظيمة لهذه البلاد المدهشة، ثم يقول: يقف السائح فجأة وهو مأخوذ بدوار التاريخ، فالعالم هناك في عريه الأزلي، ففي الجنوب هذه دمشق. وليس بعيدًا عن تركيا تقوم حلب العظيمة.. وفي الشرق هناك الصحراء المترامية التي تتحول فتصبح واحة في تدمر.. وعلى أطراف خط الطول جنوبي البلاد هناك بصرى..، لكن الدفق والنغم الداخلي الحقيقي من سورية الخالدة فهو من حماة التي تضرب على وترٍ ألحان هذا الدفق الفياض، فهي تترنم بمزامير خفايا ثقافتنا، وهي تردد من غير أن تتوقف أبدًا تاريخ الإنسان.. النواعير كما يقول"بندل"علامة الاستمرارية، والجو بجوارها يوحي بالسلام الدائم.

إن الدهر يدور، وإن النواعير لتدور، وكلاهما خالد إلى الأبد، وفي كل دورة يبزغ نجم، ويغرب آخر، والنور الضئيل المنبعث من قنديل في محراب الأزل سيظل رمز عطاء لا ينفد، يصل الأول بالآخر، والحاضر بالغابر.. إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أهم المصادر والمراجع:

ـ أساس البلاغة: محمود الزمخشري (538) ه‍ـ تحقيق عبد الرحيم محمود ـ طبعة مصورة (1982) م.

2 ـ الأنوار ومحاسن الأشعار: علي بن محمد العدوي الشمشاطي ـ طبعة الكويت 1977م.

3 ـ بدائع البدائه: علي بن ظافر الأزدي (613) ه‍ـ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ـ طبعة مصورة ـ بيروت (1992) .

4 ـ ديوان ابن الرومي (ج3) ـ تحقيق حسين نصار ـ مطبعة دار الكتب (1976) م.

5 ـ ديوان ابن نباتة المصري: الطبعة الأولى ـ مصر 1905م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت