فهرس الكتاب

الصفحة 20643 من 23694

كما تشير النظرية الوظيفية من خلال (كنجزلي دافيز وولبرت مور) سنة 1945م، أن الناس يتباينون فيما بينهم وفيما لديهم من قدرات ومهارات، والمجتمع في كل العصور يحتاج إلى أفراد لديهم مهارات وقدرات لا تتوفر لغيرهم، وهؤلاء يعطون مكافآت متميزة عن غيرهم. مما يعطي لهذه المكافآت قيمتها، كما يعتقد الوظيفيون بوجود تدرج وتمايز داخل أنظمة المجتمع (28) . كما توصل (دافيز ومور) إلى أن التدرج الاجتماعي ظاهرة عامة في المجتمع، ويؤدي وظائف إيجابية يحتاج إليها المجتمع، وأن المجتمع يحتاج لهذه الأوضاع المتدرجة، وأن الأدوار المرتبطة تحتاج إلى أفراد لديهم الدافعية اللازمة لأداء متطلبات الدور، وأن هناك مجموعة جزاءات تفرض على أداء كل دور، وأكدا على أن التدرج الاجتماعي يكمن في حاجات المجتمع التي تحفز الأفراد لأداء مهام أدوارهم، تلك التي تحددها المتطلبات الوظيفية للمجتمع، بل إن نسق التدرج مرتبط ببقاء النسق الاجتماعي واستمراره. كما أشارا إلى أن عدم المساواة في الأوضاع الاجتماعية والمكانات وظيفية بالنسبة للمجتمع، وعلى ذلك تصبح عدم المساواة الاجتماعية إجراءً لا شعوريًا من خلاله تضمن المجتمعات أن يشغل الأوضاع الاجتماعية أشخاص على درجة من الكفاية والتأهيل (29) .

وقد أشار بارسونز (Parsons) إلى أنه رغم اختلاف المظاهر والأشكال التي يبدو عليها الترتيب الاجتماعي بين المجتمعات؛ إلا أنها تخضع لتفسير واحد، فجميع أنساق الترتيب الاجتماعي كلها تنوعات مادية تخضع لتحليل وتفسير نظرية واحدة هي النظرية الوظيفية، التي تشير إلى أن الترتيب الاجتماعي القائم على أي معيار يتوقف على القيم المدعمة للمجتمع، والتي بدونها لا يمكن أن يقوم للكيان الاجتماعي قائمة (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت