فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 23694

والحاصل ن هؤلاء القوم المغفلين على ما هم عليه من الجهل تراهم لا يقرون بفضل من أوصل المنافع إليهم مما يحتاجون إليه مأكلهم ومشربهم وملبسهم وزينتهم وآدابهم ومداواة أمراضهم وهم مباشرون منافعها، والذي ينبغي للإنسان، أن لا يبخس [22] أحدًا حقه كما قال تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم(68) ولا ينبغي أن يعتمد على مجرد عقله، بل ينبغي أن يستوضح ما خفي عليه إدراكه. ألا ترى أن عقولنا جميعًا لا يمكنها أن تتصور عمل الكبريت، خصوصًا الملون الشعاع، بل لو فرّغت علبة منه وطلبت من أحدنا أن يملأها كما كانت لعجز عن ذلك. أفيصح لنا أن ننكره بمجرد كون عقولنا لا تتصور عمله، ونحن كل يوم نوقد منه مصابيحنا؟! وهل يليق بنا أن ننكر مصابيح الغاز (69) الذي ننير به منازلنا بثمن بخس بما لا يمكن أن نعادل به من زيت الزيتون أو من شمع العسل ولو صرفنا أضعاف ما نصرفه على ذلك؟! وكثيرًا ما نرى آلة من عمل الإفرنج ولا نعرف لأي غاية صنعت حتى يفهمنا أحد منهم سرَّها، فهذا قصورنا في فهم صنائعهم الجزئية فما بالك في صنائعهم الكلية مثل الوابور (70) والتلفون (71) وحافظة الصوت (72) والمكرسكوب (73) وما أشبه ذلك. وأعظم وأهم الجميع الآلات الحربية التي عليها [23] الاعتماد في حماية الدين والوطن. فهل تعهد من يحسن عمل كبسولة (74) في جميع بلادنا (75) ؟! كلا. فهل معرفتنا الشعر والنحو والبديع والأحاجي التي هي كالريح تسمع لها دويًا ولا ترى لها جرمًا تسد هذا الخلل، وتقيم لنا عذرًا عن هذا القصور؟ كلا، لا يقول هذا إلا من طمس الله على لبه ورده إلى أسفل السافلين في المرتبة الحيوانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت