فهرس الكتاب

الصفحة 20455 من 23694

القرآن الكريم، كتاب دين ودنيا، شغل اهتمام العرب والمسلمين الأوائل، فسارعوا إلى فهم آياته، وتدبر معانيه، وحفظه في الصدور، كما انصرفت فئة أخرى إلى فهم الحديث الشريف، وأفرز هذا الوضع الجديد ظهور علماء كبار في شتى العلوم والفنون، ونشأت معهم نواة علوم تُعَدُّ من أرقى ما توصل إليه العقل البشري في هذا المجال.

وظهرت العلوم المختلفة، وأخذت اللغة العربية تنزع نحو الاصطلاح، فشهدت اللغة العربية حركة اصطلاحية، لمْ يعرف لها تاريخ البشرية مثيلًا من ذي قبل، وكانت هذه الحركة الاصطلاحية نواة لوضع مصطلحات الحضارة، والعلوم والفنون، واللغة، والأدب، والفقه، والتفسير، والحديث وغيرها.

ووضعت مصطلحات لهذه العلوم، استنبطت من اللغة العربية نفسها عن طريق الاشتقاق والمجاز والتضمين والقياس، والتعريب.

فظهرت المصطلحات الدينية، كالفقه، إذ الفقه في الأصل: الفهم، وفي الشرع: معرفة الأحكام الشرعية من عبادات ومعاملات.

ومن المصطلحات الفقهية الجديدة: الطهارة، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، البيع، الربا، الدَّيْن، الحَجْر، الوكالة، المزارعة، الإجارة، الوديعة، الهبة، الصداق، الزواج، الطلاق، الحضانة، وغيرها كثير.

ومن مصطلحات الحديث، الإسناد.

وظهرت العلوم اللغوية مثل: النحو والصرف، والعَروض، والبيان، والبديع.

ووضعت مصطلحات جديدة لهذه العلوم، حتى إنَّ أسماء تلك العلوم نفسها تحولت مدلولاتها من المعنى الأصلي، المعنى الشائع في المجتمع (المعنى اللغوي) إلى المعنى الاصطلاحي.

فمثلًا: النحو: يعني في الأصل القصد والاتّبَاع، وفي الاصطلاح: يعني انتحاء سمت كلام العرب، في تصرفه من إعراب وغيره، كالتثنية والجمع، والتحقير، والتكسير والإضافة، والنسب والتركيب، وغير ذلك ( [21] ) .

وفي علم النحو: ظهرت مصطلحات، مثل، الكِلم، والاسم، والفعل، والحرف، والإعراب والبناء، والنصب والجر والرفع والجزم، وغيرها كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت