فهرس الكتاب

الصفحة 20454 من 23694

وبما أن العرب قبائل متعددة، ولكلّ قبيلة لهجتها الخاصة بها، وانطلاقًا من الخصائص المشتركة، التي من شأنها أن تقرب بين العرب، عمل العرب كل ما من شأنه أن يوحد لغتهم. فكان موسم الحج بمثابة مؤتمر كبير، تحضر إليه القبائل من كل حدب وصوب، وكانت قبيلة قريش بحكم مجاورتها للكعبة، تتولى شؤون الكعبة، كما ترعى شؤون الحجيج، ففي موسم الحج تأتي القبائل المختلفة إلى قريش، وتقيم ثلاثة أيام في (سوق ذي المجاز) ، وسبعة في (سوق مجنة) ، وثلاثين في (سوق عكاظ) ، وعشرين يقضون فيها مناسك الحج، وفي أثناء ذلك كانت العرب تتناشد الأشعار أمام قضاة الأدب، وتترنم بالخطب، حتى اتحدت اللغة العربية، وكانت لغة قريش هي المهيمنة عليهم، السائرة على ألسنتهم، وبها نزل القرآن الكريم ( [20] ) .

ونتيجة لما سبق يمكن القول: إن اللغة العربية كانت مرآة عاكسة للحياة العربية، فقد كانت بسيطة ومحدودة المضامين العلمية والحضارية في العصر الجاهلي، لذلك عمل أهلها على إثرائها، ونموها عن طريق استقراض ألفاظ من الحضارات الأخرى لكن في نطاق ضيق، كما ساعدت الحروب بين القبائل العربية، والرحلات التجارية، والأسواق الأدبية، وأيام العرب، على توحيد اللهجات العربية في لهجة قريش الأمر الذي أكسبها قوة وحيوية وانتشارًا ورسوخًا.

وبعد مجيء الإسلام ساعدت عوامل متعددة دينية، واجتماعية، وسياسية وحضارية على تطور اللغة العربية، وهذا التقدم فرض عليها آليات معينة لإنتاج المصطلح اللغوي العربي، وهذه الآليات تتمثل في الاشتقاق والقياس والتعريب والمجاز، والتي زودت اللغة العربية بثروة اصطلاحية ومصطلحية، لم يشهد لها التاريخ مثيلًا.

4 ـ المصطلح اللغوي في العصر الإسلامي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت