ورزْقُكَ ليس ينقُصه التَّأنّي
وقول المعريّ: ... لَمَا أحبَبْتُ بالخُلْدِ انفِرَادا
ولو أنّي حُبِيْتُ الخُلْدَ فَرْدًا
فلا هَطَلَتْ عليَّ ولا بأرضي ... سَحَائِبُ ليس تنتظِمُ البِلادا
وما ذهبَ إليه الأستاذ هو توجيه أخذ به ابن السَّراج (316هـ) وتابعه الفارسي في كتابه الحلبيَّات، وابن شُقَيرٍ، وجماعةُ حين توجَّهوا لبيان المعنى والتخفّف من التكلّف، خلافًا لمن أنكر ذلك.
قال ابن السَّراج: أنا أُفتي بفعليَّةِ (ليس) تقليدًا منذ زمنٍ طويلٍ، ثم ظهر لي حرفيتُها (23) .
وشاهد آخر نرى توجيهًا ميسّرًا فيه للأستاذ حين نظر إلى تراكيب الاستثناء التي ضُمّنَت: خلا، عدا، حاشا. فالنحويون يجعلون هذه الأدوات أفعالًا ماضية جامدة، والاسمَ بعدَهن مفعولًا به، ويقدّرون الفاعل مشتقًا من الحكم قبلَهن، ويجعلون (ما) مصدريةً، فيكون التقدير في نحو: يقرأ الطلاب ما عدا اثنين منهم: عدا القُرَّاءُ اثنين منهم، أو عَدَت القراءة اثنين منهم، والجملة كلها حال من المستثنى منه، كأنهم قالوا: يقرأ الطلاب خالين من اثنين منهم.
والمعربُ ـ لا شكّ ـ يلمس جانبًا من الصعوبة في هذا التقدير الذي لم يخطر في بال العربي، فخير من هذا أن نجعل هذه الأفعال حين جَمَدَت شِبْهَ الأدواتِ لا فاعلَ لها ولا مفعول، يجب النصب بها مع (ما) لأنها لا تزاد إلا مع ما أصله الفعل، ويجوز الجرّ والنصب حين حذف (ما) فيكون ما بعدها مجرورًا لفظًا في محل نصب على الاستثناء لأنها أحرف جر شبيهة بالزائد.
ويقال الكلام نفسه في: (ليس) و (لا يكون) في هذا الباب أعني بابَ الاستثناء، إذ نعتبر التركيب تركيبًا استثنائيًا رادفت فيه الأداتان (إلا) فنصب ما بعدهما على الاستثناء وجوبًا. وبذلك استغنتا عن اسم وخبر لاستعمالهما استعمال الحرف ( [22] ) .
وأخيرًا: