فهرس الكتاب

الصفحة 20389 من 23694

وأما جهود العلماء ونحو قواعد اللغة العربية فقد ازدادت في هذا العصر كثيرًا؛ ومرَدُّ ذلك إلى عواملَ متعددةٍ، ذكر منها الأستاذ الأفغاني أبرزَها، فقال: كانت تصلنا ـ ونحن في بلاد الشام ـ في الثلاثين سنة الماضية، بينَ الفَينة والفينة، ضجَّاتٌ مصطَنعةٌ، وأصواتٌ مريبة، تجتمع على التَّشكيك في صلاح اللغة العربية لحياتنا الحاضرة. وعلى الشكوى من صعوبتها، وكأنّ جهازًا مُسَيَّرًا يبعث هذه الأصوات في كلّ قطرٍ على ميعاد، وبقْدرٍ معلومٍ يناسبه، ثم يرصد صداها بدقة، استعدادًا لجولةٍ ثانية، يُصْلِحُ فيها من خططه ومظاهر دعايته على هَدْي ما رَصَدَ في الجولة السابقة. ( [1] ) ... ولم يَسْلُ عن ليلى بمالٍ ولا أَهْلِ

لقد ظُلم النحو العربي ظلمًا ما بعده ظلم، حينما شاع القول إن النحو صعب لا يُفْهَم، ظُلِم من بعض ذوي القربى الذين توجّهوا بجهودٍ مشتتةٍ نحو ما يُسَّمى (تيسيرَ النحو) وكنتُ دائمًا ممّن يؤمنون بأن النحو في جوهره وفي قضاياه الأساسية ليس صعبًا الصعوبةَ التي تُشَاع عنه، ولكن شأنه شأن العلوم الأخرى بحاجة إلى دراسةٍ جادة، وبحاجةٍ إلى اعتناء وتهذيب.

وهذا البحث قد شغل أفكار كثيرين من أهل العلم فُرادَى وجماعاتٍ، وازداد الإقبال عليه في هذا العصر ازديادًا مثيرًا. ففي المكتبة النحوية في غضون أربعين عامًا أزيدُ من أربعين كتابًا اختار لها أصحابها تسمياتٍ تدل على توجُّهِهم نحو التيسير.

غاية كتاب الموجز في قواعد اللغة العربية

وراءَ هذا الكتاب غاياتٌ متعدّدة:

غاياتٌ ينشُدها طلاَّبُ العِلْم، فقد أُلقي معظم أبحاث هذا الكتاب على طَلَبةِ كلية الآداب ـ قسم اللغة العربية في جامعة دمشق، والجامعة اللبنانية وجامعة بيروت العربيةـ وكانوا قد وجدوا فيها شوقًا لمتابعة أسرار اللغة العربية، تدبُّرًا وتذوُّقًا، ليصلوا إلى سموّ بلاغتها، ورفْدِ ثقافتهم بسحْرِ هذه اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت