فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 23694

ومن الغريب أن المؤلف الذي كان يدعو مواطنيه في أول مقولته إلى الاعتراف بفضل الغربيين، وإلى الاستفادة من علومهم ومخترعاتهم، هذا المؤلف نفسه يورد قصيدة في آخر المقولة، هي غاية في السخف والركاكة والرقاعة، فقد حشيت بالفخر الأجوف، والشتائم العامية المبتذلة الموجهة إلى الغربيين، ثم يعتذر المؤلف عما أورده من الشعر، بأن الشاعر كان متحمسًا. فلمَ أوردها إذن؟! إنه في أعماقه يكره الغرب، وينقم على قومه نقمة مبعثها الحب والحرص على مصلحتهم، وهو مشتت النفس، حائر الوجدان، بين ماضٍ عريق وحاضر باهت، وهذا ما جعله يحجل ويضطرب، إنه كالغريق يريد أن يتشبَّث بما تصل إليه يده، ولو كان طحلبًا أو نسيج عنكبوت. إن الفارق شديد بين أول المقولة بما فيه من اتزان وتفهم وحرص على العلوم والإنصاف وبين تلك القصيدة التي اختتمت بها وما فيها من ركاكة ورقاعة.

على كل حال يبقى نص هذه المقولة من النصوص التي تهم دارسي هذا العصر من نواحيه جميعًا، اللغوية والحضارية والعلمية والتاريخية والاجتماعية، وسواء أصحت افتراضاتي التالية فيما يتعلق بالمؤلف ومكان التأليف أم لم تصح فإن النص يبقى محتفظًا بقيمته ودلالاته المتنوعة. فمن هو مؤلف المقولة؟

المخطوط ومؤلفه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت