فهرس الكتاب

الصفحة 20328 من 23694

كان الأفغاني فاضلًا متدينًا مخلصًا للعلم ورسالته، منصفًا لأحبائه وخصومه على السواء، وكان أبعد ما يكون عن المصانعة والتقرب من الآخرين.

وكان في البحث والتأليف أفضل حالًا منه في الضبط والتحقيق على كثرة علمه وبعد صيته. وكان على دراية بخفايا أخبار أهل العلم في سورية ومعظم الأقطار العربية، بصيرًا بشؤونهم وأحوالهم يتابع الصغيرة والكبيرة من شؤون فنّ النحو وأربابه، فقد كان في عداد فرسانه الكبار على الساحة العربية (13) .

وكان مدرسة قائمة برأسها يعترف بفضله كل من أتيح له الأخذ عنه، وقد خالطت شدته رحمة خفيفة تعمّد إخفاءها عن الطلبة لحرصه على بناء أجيال من العلماء المخلصين للعلم الحاملين للأخلاق الحميدة والمنصرفين للعمل على الوجه الصحيح.

رحم الله الأفغاني بقدر إحسانه للعلم وطلبته في هذه الدِّيار، وأعلى مقامه في علِّيين يوم الدِّين.

(1) - هذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن العلاّمة سعيد الأفغاني، فقد سبق لي نشر مقالة موجزة عنه في العدد (594) من صحيفة الأسبوع الأدبي التي يصدرها اتحاد الكتاب العرب بدمشق، ثم كتبت ترجمة مختصرة له في الصفحات (206 ـ 208) من كتابي"أعلام التراث في العصر الحديث"الصادر عن مكتبة دار العروبة بالكويت عام 2001م، وهذه الذكريات لا تمثل سوى نزر يسير مما سيحتوي عليه كتابي القادم"أنا والتراث".

(2) - الصادرة عن مؤسسة الرسالة ببيروت سنة (1403هـ ـ 1983م) ثم أعادت إصداره مرة ثانية في منتصف عام 1407هـ ـ 1987م، وتصدّره تقديم قيّم تفضل بكتابته أستاذنا الجليل الدكتور مازن المبارك، جزاه الله تعالى خيرًا، نزولًا عند رغبتي، وكان الكتاب قد صدر بطبعته الأولى غير المحققة عن مكتبة القدسي والبدير بدمشق سنة 1348هـ ـ 1929م، فكان لتلك الطبعة فضل التعريف بقيمة الكتاب أوّلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت