فهرس الكتاب

الصفحة 20327 من 23694

في يوم من الأيام شرَّفني الأفغاني بزيارته لي في مكتب ابن عساكر لتحقيق وتصحيح كتب التراث، الذي كنت أدير العمل به، فسعدت بزيارته جدًا، وكنت على وشك الانتهاء من تحقيق المجلد العاشر والأخير من كتاب"شذرات الذهب في أخبار من ذهب"لابن العماد الحنبلي، وكان قد وقع نظري على الكلمة المطوَّلة التي نشرها العلاَّمة الشيخ سعيد الكَرْميّ (7) للتعريف بمخطوطة الكتاب المعتمدة من قلبي في التحقيق حين انضمت إلى محتويات المكتبة الظاهرية، وعلى صفحات المجلد الأول من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (8) ، وكنت عازمًا على إعادة نشرها في صدر ذلك المجلد لقيمتها الكبرى، فاغتنمت فرصة زيارة الأفغاني لي يومها وجلست إليه برفقة من كان حاضرًا من الأساتذة الذين كانوا يعملون معي في المكتب آنذاك، ورحت أسأله عن الشيخ الكَرْميّ وعن رأيه بي، فأشاد به إشادة عظيمة، وأثنى على علمه وفضله، وذكر لي أنه كُنِّي بأبي الأشبال لأن أولاده جميعًا طلبوا العلم وأصبحوا من ذوي الشأن فيه (9) .

(6) الأفغانيّ والطبعة الأخيرة من أسواق العرب

في يوم من الأيام اقترحت على صديقي الدكتور خالد عبد الكريم جمعة أن يتولى نشر طبعة جديدة من كتاب الأفغاني"أسواق العرب" (10) فرحب بالفكرة وقال لي: أفوضك تفويضًا كاملًا بالاتفاق معه حول إخراج طبعة جديدة من الكتاب، فقلت له: فلتكن إذن طبعة منقّحة مزيدة، فقال لي: الذي تراه، فقصدت منزل الأستاذ الأفغاني وكلمته بالأمر فسُرَّ بذلك وطلب أن أمهله بعض الوقت لحين ينتهي من قراءة الكتاب قراءة تدقيق وتنقيح واستدراك، ثم هاتفني بعد شهر من ذلك وقال لي: الكتاب جاهز عندي للطبعة الجديدة ومعه ملحق ومقدمة جديدة مختصرة (11) ، ثم حضر إلى مكتبي وسلّمني الكتاب وتسلَّم الحقوق المتفق عليها معه، وصدر الكتاب بعد ذلك عن الدار المذكورة بطبعته الرابعة المزيدة المنقّحة (12) .

(7) انطباعاتي عن الأفغانيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت