فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 23694

إن هذه المرحلة التاريخية يمكن النظر إليها على أنها من المفاصل الرئيسية في تاريخ العرب المعاصر، وفيها برزت وتجسدت معظم المشكلات والقضايا التي كان لها شأن كبير. أولى هذه القضايا: موقف العربي من الحضارة الغربية، ماذا يأخذ وماذا يدع وكيف؟ أيقتصر على المنجزات المادية أم يغترف من الماديات والفلسفيات معًا؟ وكيف يمكن له أن يحافظ على أصالته في هذا الخضم الزاخر؟. والقضية الأخرى الهامة، قضية التعارض المصطنع بين العلم والدين، وهي مسألة أثارت كثيرًا من الجدل، وألفت حولها الفصول والرسائل والكتب وألقيت المحاضرات، وامتد سلطانها إلى صفحات التفاسير القرآنية التي ظهرت في هذه المرحلة التاريخية وما تلاها. والقضية كلها -إذا تركنا جزئياتها- لا تعدو أن تكون انعكاسًا لموقفين: موقف بعض المتدينين الذين لم يفهموا جوهر الدين وأصوله، فأخذوا يحاربون الحضارة والعلم باسم الدين. والموقف الثاني: موقف بعض المغرضين أو المضللين -بفتح اللام وكسرها مع التشديد- الذين أرادوا استغلال التقدم العلمي في أوربا، ليحاربوا من خلاله الأديان، فجعلوا يتصيدون بعض الآيات الكريمة، أو الأحكام، ليعرضوها على أنها تنافي العلم والتقدم والحضارة، موهمين بذلك أنه لا مناص لشعب يريد التقدم من أن يترك دينه وعلومه التقليدية المعروفة.

كلا الموقفين أثار ردود فعل مختلفة، وسبَّب ملابسات كثيرة، وخلق مناهج جديدة في التفسير والتأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت