على أَنّ إيراد كلمة"المعلم"وَحْدَها يكفي-عندي- للدّلالةِ على أرقى درجات الخبرة والمعرفة وسائر ما يتعلّق بالتّلقين والتفهيم وتفتيح الذّهن، والتّبصير بالمنهج، والدلالة على الأُصول، والقدرة على الارتقاء بالدارس في مدارج العلم، والموضوعية في إعطاء المعلومات، والجُوْدِ بالرأي والخبرة، والنُّصح في القول، والرفق بالمتعلّم، والتّسوية بين الطلبة، والسيّر بِسَيْر أوسط الطليعة في الدرس والمحاضرة، ونقل الخبرة إلى الطالب بِيُسْرٍ وسهولة، والثقة بالدارس، ورَفْعِ مَعْنَوِيَّاته، والأخذ بمبدأ الثواب والعقاب من مقاصد التربية الإسلاميّة.
ومن صفاتِ المُعَلّم الذي نَصِفُهُ في الجامعة السُّورية في ذلك الزّمان: أنَّه يُتابع الجديد الذي يظهر في مجالِه (ونَقُولُ في بعضهم: في مَجَالاتِهِ) من نظريّاتٍ مُستحدثة، وآراءٍ جديدة، وكتب مُتوالية.. ويحتكّ بأُمور الحَياة فَيَصِلُ بين طُلاّبه وبين شؤون الدُّنيا من حولهم، ويجعل ذلك كلّه مصبوبًا في بوتقة واحدة، أو صادرًا عن حديقة متناسقة الأَلوان والطُّيوب... فإذا بالدّارس يزدادُ علمًا ومعرفةً، ويترقَّى خبرةً ومقدرةً، وَتتَفَتَّحُ ملكاتهُ، وَيَنْمُو استعدادُهُ، ويَعْرِفُ أحوالَ الدّنيا وشؤونَ الحياة تَدْريجًا: مثلما يَتَرقّى في اكتسابِ المعرفة، وتوسّع الخبرة عُلوًّا وارْتِقَاءً.
وكانَ في هؤلاء المُعَلِّمِين النّاصحين، والعارفين النّافعين، والذين تجتمعُ فيهم خصالٌ عظيمةٌ من خصال المعلِّم، ويتميّز كلّ واحد فيهم بمزيَّةٍ أو مَزَايا خاصّة تُلَوّن ثقافتَه وتُخصّص أُسلوبه، وتَكُوْنُ عنوانًا عليه: الدكتور عمر فرّوخ، والأُستاذ عمر الحكيم، والدكتور عبد الكريم اليافي، والدكتور شكري فيصل، والأُستاذ سعيد الأفغاني، إلى معلمين آخرين أَفَدْنا منهم، وفتحوا لنا من آفاق العلم والمعرفة..