فهرس الكتاب

الصفحة 20225 من 23694

لقد عرفنا في دروس أستاذنا الأفغاني ما معنى الشواهد، وما الفرق بينها وبين الأمثلة؟ وماذا يعنون بعصور الاحتجاج؟ وكيف نحدد موضع الشاهد ووجه الاستشهاد؟ وقد تعلّمنا منه الصبر على تتبّع مناقشات كبار النحاة، وتوجيه آرائهم، وفهم حُجج كل فريق منهم، وأحطنا ـ بتوجيهه ـ إلى حد كبير بالمدارس النحوية المختلفة التي كان لها الفضل في استقراء كلام العرب، واستنباط القواعد العربية التي دوّنوها في ضوء طرائق ارتضاها كل فريق منهم، فنشأت مدرسة البصرة، والكوفة، والمدرسة البغدادية. ونحو الأندلس، ونحو المغاربة....

وكان في تدريسه يكره الإسهاب المملّ، فكان يوصل ما يريد أن نتعلّمه بعباراتٍ موجزة، ولعله كان يعتقد أننا اخترنا قسم اللغة العربية لأن فينا استعدادًا لسرعة الفهم، ولذا كان ينكر على بعض الطلاب أو الطالبات أسئلتهم عن أشياء يفترض أنهم عرفوها في مراحل سابقة، وقد جَعَلَنَا ذلك نشفق أحيانًا من السؤال خشية سخريته اللاذعة، ونفزع إلى أستاذنا العلامة عز الدين التنوخي رحمه الله، أستاذ البلاغة، فنسأله ما نشاء، فنسمع منه ما يفسّر الغامض، ويفصح عن المقصود.

وكان لأستاذنا الكبير فضل كبير في إعدادنا لنكون مدرّسين، وإن ما أصابه بعضنا من نجاحٍ مرموق في أداء رسالته، يعود في كثير من جوانبه إلى العلامة الأفغاني، فقد كان يطلب إلينا أن نهيّئ بعض الأبحاث من المقرر، وأن نلقيها على زملائنا، وكان صارمًا في تقويم الاعوجاج، وإحصاء الأخطاء في اللغة وإعداد الخطة وعرض الشواهد ومناقشتها، إلى أن نصل إلى استنتاج القاعدة التي تنتظم ذلك كله، وتبقى الزاد الذي يساعد على السير قدمًا في طريق الفهم والإفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت