فهرس الكتاب

الصفحة 20185 من 23694

ومن أبرز أحداث الخلافتين المتلازمة: خلافة عثمان وعلي رضي الله عنهما: حروب الصحابة ا لكرام فيما بينهم، وفي طليعتها وقعة الجمل ووقعة صِفّين.

والذي زاد في إرباك الأمور هو: توريط أو استجرار السيدة عائشة رضي الله عنها إحدى أمهات المؤمنين لقيادة حرب ضروس بين الطرفين تحت مظلة الثأر من قتلة عثمان، وهما عائشة وطلحة والزبير في جبهة، والإمام علي في جبهة أخرى مواجهة للأولى، بين أهل البصرة وأهل الكوفة، وفي منتصف جمادى الآخرة عام (36 هـ) ، في وقعة الجمل.

والحقيقة الصعبة في وقعة الجمل أنها إحدى مظاهر الصراع على الخلافة، وسدنتها هم الأمويون الهاربون من المدينة المنورة، والحاقدون على الإمام علي قبوله الخلافة من أيدي قتلة عثمان، ولما كانت مكة المكرمة بلدًا حرامًا لا يقاتل فيها، اتخذ أعداء علي طريق العراق، وكان فيه أنصار لطلحة والزبير يرشحونهما للخلافة، وادَّعيا أنهما بايعا عليًا بالإكراه، وأنه ليس أهلًا للخلافة بعد عثمان، ولا أولى بها منهما(1(.

قامت موقعة الجمل بين جند علي من ناحية، وبين بني أمية وعائشة وطلحة والزبير من ناحية أخرى.

ومن المعلوم أنه كان لعائشة رضي الله عنها مقام كبير بين الصحابة، حيث كانت حجة ومرجعًا علميًا كبيرًا للرجال والنساء في الدين، إلا أنها تعرضت لحدثين كبيرين خطيرين هما: قصة الإفك في عهد النبوة، ومشاركتها في وقعة الجمل بصفة القيادة في عهد الإمام علي، ووراءها التآمر السياسي للأمويين، أما الحدث الأول: فتولى الله تعالى في قرآنه المجيد تبرئتها بآيات عشر تتلى إلى يوم القيامة في سورة النور [11 ـ 21] . وأما الحدث الثاني: فكان رأي كبار الصحابة فيه ضرورة ترفع عائشة عنه، وألا تخرج من المدينة إلى البصرة، وإن خرجت بنية حسنة دفاعًا عن الحق ومطالبة بالثأر من قتلة عثمان، لولا طوفان الفتنة الكبرى الذي وجه الطرفين واستُدرجا للقتال بتحريض رأس الشرّ عبد الله بن سبأ اليهودي(2(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت