فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 23694

بهذه العبارات الشديدة اللهجة يحاول الزهراوي أن يوقظ ما تبلد من الأحاسيس، ويستنهض ما نام من المشاعر، ويحاول أن يزج بكل مواطن في خضم الحياة العامة، وفي لجة العمل السياسي. ويذكر المواطنين بأن الظلم الذي ربما يكون واقعًا على الأمة ما كان ليقع لو أن كل مواطن انبرى لمقاومته، وخرج على صمته، وخرج من عزلته"إن دفاع الباطل واجب من أول الواجبات، والتقاعد عنه إثم وخطيئة من أول الآثام والخطيئات، واعلموا أنه لا يتنزه عن الوقوع في الخطأ فرد ولا أمة من الأمم. ولذلك لا يكون الحساب شديدًا على خطأ صدر فبادر الفرد أو الأمة إلى التطهر منه. وإنما يشتد الحساب في الخطيئات التي يهمل الواقعون فيها أمرها... وعدم المبالاة بعاقبة أمرها. ويكون الجزاء في مثل هذا التمادي شديدًا" (43) .

ويرجع الزهراوي بذلك، الظلم والقهر الذي يعاني منه المواطنون، إلى سلبية هؤلاء المواطنين، وابتعادهم عن ابتدار حقوقهم كمواطنين، وعدم مقاومتهم لذلك القهر والظلم، والاكتفاء بالشكوى، وما كان للشكوى في يوم من الأيام، أن تعيد حقًا، أو تردع ظلمًا.

"يشكو الناس كما كانوا يشتكون أمس، ولكن ماذا تنفع الشكوى إذا لم تكن معها روح مقاومة، تالله لو ظلت الأمم طول دهرها حليفة الشكوى مع عدم روح المقاومة لما زال عن رأسها المتغلبون، الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، ويكرهون أن يناقشوا بما يفعلون" (44) .

ويدرك الزهراوي أن المقاومة تعني المعاناة والمكابدة وتحمل الأعباء والتبعات الثقيلة، لذلك فهو يهيب بالمواطنين لتحمل تبعات المقاومة لأنه"كما لا يحسن التأفف من تحمل أعباء ما يسد به الجوع مثلًا، لا يحسن أيضًا التأفف من تحمل أعباء ما به كفالة عزة النفوس" (45) ويضيف مخاطبًا كل فرد من أفراد الأمة"أحب أن أذكرك بأن الإنسان لا يليق به أن يقدم على عزة نفسه ونفوس قومه شيئًا، وبديهي أن لا عزة مع الاستعباد" (46) .

الدعوة للحرية ومقاومة الاستبداد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت