وبعبارة أخرى أن الزهراوي يقصد بالتوعية السياسية (التربية السياسية) تنمية استعداد المواطنين للمشاركة الفعالة في شؤون بلادهم وأن يعرف كل فرد منهم أن له دورًا عليه أن يؤديه. فالتوعية السياسية عنده تهدف قبل كل شيء إلى إنشاء المواطن الصالح، والمزود بعلوم عصره، البعيد عن التعصب والأنانية والحقد. إذ يجب أن تبنى التربية السياسية على (محبة الناس بعضهم بعضًا بقدر الإمكان، وإن كان بعضهم أجنبيًا عن بعض"(30) . وهو يرى أن التربية ممكنة، ذلك أن الاستعداد الذي لدى الأمم ليس فطريًا"بل هو بإذن الله وتدبيره يقبل الامتزاج، وتجري عليه أحكام التربية لذلك فإن رسالات المرسلين، ودعوات المصلحين والمرشدين إنما جاءت لتنمية هذا الاستعداد، وتوجيهه) (31) .
ويبذل الزهراوي جهدًا كبيرًا لإقناع المواطنين بقيمة الدستور والنظام النيابي، حيث يعتبرهما المنهاج اللائق، والمناسب، لحصول الإنسان على حقوقه من حيث هو إنسان (32) . وهو مؤمن بفائدة هذا النظام، سواء أزالت الشكوى من المصاعب التي يواجهها الجمهور أو لم تزل. والدليل على قيمة هذا المنهاج، أنه قد أوصل الآخرين إلى درجات من الرقي لم يصلوا إليها بغيره (33) ويلقي الزهراوي تبعة التوعية السياسية على عاتق الكتاب والعقلاء"المثقفين"وذلك من خلال الاهتمام بثلاثة أمور: الأول عدم التستر على الأخطاء، وعدم كتمها، ومن كتم داءه قتله. والثاني أن يقاوموا مصدر هذه الأخطاء، ومنبعها جهد طاقاتهم. والثالث أن يفندوا مزاعم من يريدون إلقاء تبعة هذه الأخطاء على طبيعة الدستور، والحكم النيابي" (34) ."
النتائج التي كان يتوخاها من التربية السياسية: