فهرس الكتاب

الصفحة 19909 من 23694

على أن الخطة في عنوان المقال توجب تقديم الفكرة على البناء، لكن وجود الفكرة محاصر بالبناء، ومضروب عليه سور من خيوط المناهج، فكان لا بد من عبور السور، ودخول البناء لتحرير الفكرة من تلك الشبكات المتعددة والمعقدة، على ما في الأمر من اشتباك، والتباس. وتبدأ الدراسة بإثبات النص.

*نص المقامة:

(( المقامة القردية

حدثنا عيسى بن هشامٍ، قال:

بينا أنا بمدينة السَّلام، قافلًا من البلد الحرام، أميس ميسَ الرِّجلةِ، على شاطئ الدِّجلة، أتأملُ تلك الطرائفَ، وأتقصَّى تلك الزخارفَ، إذ انتهيتُ إلى حلقةِ رجالٍ مزدحمينَ، يلوي الطرب أعناقهم، ويشقُّ الضحكُ أشداقهم. فساقني الحرصُ إلى ماساقَهم، حتى وقفتُ بمسمعِ صوتِ رجلٍ، دونَ مرأى وجهِهِ؛ لشدَّةِ الهجمةِ، وفرطِ الزَّحمةِ، فإذا هو قرَّادٌ يُرقصُ قردَهُ، ويُضحِكُ مَن عندَهُ، فرقصتُ رقصَ المحرَّجِ، وسرتُ سير الأعرجِ، فوق رقاب الناسِ، يلفظني عاتق هذا لسرة ذاك، حتى افترشتُ لحية رجلين، وقعدتُ بعد الأينِ، وقد أشرقني الخجلُ بريقهِ، وأرهقني المكانُ بضيقه، فلما فَرغَ القرَّادُ من شغلِه، وانتفضَ المجلسُ عن أهلِهِ، قمتُ، وقد كساني الدَّهشُ حُلَّتَهُ، ووقفتُ لأرى صورتَهُ، فإذا هو -والله- أبو الفتح الإسكندري، فقلتُ: ماهذه الدناءةُ ويحَكَ ؟!! فأنشأ يقول:

الذَّنبُ للأيَّامِ لا لي * ـ * ـ * فاعتِبْ على صرفِ الليالي

بالحمقِ أدركتُ المنى * ـ * ـ * ورفلتُ في حللِ الجمالِ" (3) "

بعد إثبات النص، لابد من الإشارة إلى أن دراسة منهج بناء المقامة تتناول تسميتها، وعنوانها، وإسنادها، وزمانها، ومكانها، وموضوعها، وحركة شخصياتها، ولغتها وبيانها خدمة لبنيانها، ومقاصدها القريبة والبعيدة، وطريقة عرضها، وختامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت