وقد تابع الإمام الجرجاني التأكيد على جانب المعنى في الإعراب، فكتب في"دلائل الإعجاز":".. إذ كان قد علم أن الألفاظ مغلقة على معانيها حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها، وأن الأغراض كامنة فيها حتى يكون هو المستخرج لها، وأنه المعيار الذي لا يتبين نقصان كلام ورجحانه حتى يعرض عليه والمقياس الذي لا يعرف صحيح من سقيم حتى يرجع إليه.." (21) .
وبالنسبة للعوامل سار الإمام الجرجاني في كتابه"العوامل المئة"على النهج المتبع قبله في النحو، فقسم العوامل إلى قسمين: لفظية ومعنوية، وقسم اللفظية إلى سماعية وقياسية (22) . ولكنه أحجم في كتابه"الجُمل"عن متابعة ذلك التقسيم (البنيوي) للعوامل. وأخذ بتقسيم جديد (بنيوي وظيفي) للعوامل، فجعلها ثلاثة أنواع: عوامل من الأفعال وعوامل من الحروف وعوامل من الأسماء. وذلك بعد مقدمة تحدث فيها عن أقسام الكلم، والإعراب والبناء، ونوعين للكلمات المعربة: ما ليس له عامل ظاهر لفظي، وما كان له عامل ظاهر لفظي. واختتم الجرجاني كتاب"الجمل"بفصل في أشياء منفردة تطرق فيه إلى مباحث (المعرفة والنكرة) ، (التوابع) ، (التذكير والتأنيث) ، (الإعراب الأصلي وغير الأصلي) وطرح هنا قسمة أخرى (وظيفية) في الإعراب هي الإعراب الصريح والإعراب غير الصريح. واختتم الكتاب بباب (المفرد والجملة) .