فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 23694

قسم علماء العربية الأوائل العوامل إلى قسمين: لفظية ومعنوية. وجاء ابن جني فنبه إلى أن هذا التقسيم شكلي (بنيوي) ، لأن العمل في حقيقته هو للمتكلم نفسه. عرّف ابن جني في"الخصائص"الإعراب والبناء كما يلي:"باب القول على الإعراب. هو الإبانة عن المعنى بالألفاظ. ألا ترى أنك إذا سمعت (أكرم سعيد أباه) و (شكر سعيدًا أبوه) علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول. ولو كان الكلام شرجًا واحدًا لاستبهم أحدهما من صاحبه" (18) ."باب القول على البناء. هو لزوم الكلمة ضربًا واحدًا من السكون أو الحركة، لا لشيء أحدث ذلك من العوامل. وكأنهم إنما سموه بناء لأنه لما لزم ضربًا واحدًا فلم يتغير تغير الإعراب سمي بناء، من حيث كان البناء لازمًا موضعه، لا يزول من مكان إلى غيره.." (19) .

وأكد ابن جني بعد ذلك على جانب المعنى في الإعراب فقال:"باب في مقاييس العربية. وهي ضربان: أحدهما معنوي والآخر لفظي. وهذان الضربان وإن عمَّا وفشَوا في هذه اللغة، فإن أقواهما وأوسعهما هو القياس المعنوي.. وإنما قال النحويون: عامل لفظي وعامل معنوي، ليروك أن بعض العمل يأتي مسببًا عن لفظ يصحبه كـ (مررت بزيد) و (ليت عمرًا قائم) وبعضه يأتي عاريًا من مصاحبة لفظ يتعلق به، كرفع المبتدأ بالابتداء، ورفع الفعل لوقوعه موقع الاسم. هذا ظاهر الأمر، وعليه صفحة القول. فأما في الحقيقة ومحصول الحديث فالعمل من الرفع والنصب والجر والجزم إنما هو للمتكلم نفسه لا لشيء غيره. وإنما قالوا: لفظي ومعنوي لمَّا ظهرت آثار فعل المتكلم بمضامة اللفظ للفظ، أو باشتمال المعنى على اللفظ. هذا واضح. واعلم أن القياس اللفظي إذا تأملته لم تجده عاريًا من اشتمال المعنى عليه..." (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت