أما في العصر الأموي فقد انتشر القَصص العذري انتشارًا واسعًا، وهو قصص منسوب إلى بني عذرة إحدى قبائل قضاعة التي سكنت وادي القرى في شمال الحجاز. ودوّن أبو الفرج الأصفهاني، في كتابه الأغاني، كثيرًا من تلك القِصص والأخبار والأشعار، للكثيرين من الشعراء العذريين كقيس ليلى، وقيس لبنى، وكُثَيِّر عزة، وجميل بثينة، وعبد الرحمن بن أبي عمّار الجشمي الناسك وقصصه مع سلاّمة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وقصصًا في حبّه لزوجته عثمة، وليلى الأخيلية وحزنها على حبيبها توبة بن الحُمَيِّر، وغيرها من الأسماء. وقد لعب الرواة والقصاصون دورًا كبيرًا في نسج القصص والأخبار والأشعار ونسبتها إليهم.
وفي العراق انتشر شعر المناظرات ليلائم الطبيعة البدوية لأهل العراق ومزاجهم العقلي. وقد نجح هؤلاء الشعراء في رسم صور شعرية مضحكة لخصومهم ومهجُوِّيهم، ولا سيما تلك التي رسمها جرير الكلبي اليربوعي والفرزدق المجاشعي الدارمي، وكلاهما من بني تميم، اللذان ظلاّ يتناظران شعرًا طوال خمس وأربعين سنة، لإمتاع الجمهور وإشاعة جو من المناظرات العقلية ورسم الصور الكاريكاتورية المضحكة، بالإضافة إلى الراعي النميري والأخطل، اللذين انضما إلى الفرزدق فلم يسلما من لسان جرير.
وَيَرِدُ في كتاب الأغاني وغيره كثيرٌ من أشعار هؤلاء وما صاحبها من قصص وحكايات وأخبار تناقلها الرواة والناس شفاهًا وتنادروا وتفاكهوا بها طويلًا.