فهرس الكتاب

الصفحة 19723 من 23694

ولا يقف الأمر عند هذا الحد إذ تطرح الوسائل التقنية تحديات أخرى أكثر عمقًا وخطورة على الثقافة العربية الإسلامية المؤسسة منذ قرون على تداول المعارف والمعلومات بواسطة الكتاب المخطوط قديمًا والمطبوع حديثًا سواء في مصادر التشريع كالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أو تراث الأمة بمختلف مناحيه. (3)

لقد تأسست المعرفة في الحضارة الإسلامية على الحفظ والتوثيق الدقيق في جمع القرآن الكريم وتدوينه وفي تسجيل الحديث النبوي الشريف وحدد علماء السلف رضوان الله عليهم قواعد رسم القرآن وقراءته وضوابط توثيق الحديث والتدقيق في متنه وسنده، وضبطوا التراث الذي كانت المعارف فيه تنتقل من الشيخ المؤلف العالم إلى الطالب المتعلم عبر الأخذ والإجازة.

وفي العصر الحديث استفاق المسلمون على تضعضع كيانهم واستطالة الحضارة الغربية عليهم وسيطرتها على أراضيهم، فانتبهوا إلى أن استرجاع المجد الغابر لا يتم إلا بالعودة إلى أصول التشريع وفهمها والانطلاق منها لبناء حضارة قوية وفكر بناء، وعملوا على إحياء التراث وبعثه عبر نشره وطبعه، ووضع العلماء والباحثون قواعد للتحقيق استنبطوا كثيرًا منها من عمل السلف الصالح وأخذوا أخرى عن المستشرقين ومناهج الغربيين عامة في الدراسة والتحليل، فصار الكتاب المحقق المقابل على عدة نسخ محل الثقة والمعتمد في المعرفة والبحث، وصارت قيمة الكتاب مرتبطة بمرتبة محققه أو مراجعه ومبلغه من العلم، أما بالنسبة للقرآن فكان الأمر أكثر خطورة فبعد محاولات عدة لتحريفه عن طريق طبعات مشبوهة أسست في البلدان الإسلامية مؤسسات للإشراف على طباعته ونشره عبر لجان من كبار العلماء من أبرزها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت