وهذا دون أن نغفل عن الإشارة إلى الشبكة العالمية للمعلومات التي تعدّ بحق محيطات واسعة تتلاطم فيها أمواج المعارف والمعلومات ويختلط فيها الثمين بالخسيس، أو هي كما وصفها أحد الباحثين:"الغابة الكثيفة من مراكز تبادل المعلومات التي تختزن وتستقبل وتبث جميع أنواع المعلومات في شتى فروع المعرفة وفي جوانب الحياة كافة، من قضايا الفلسفة وأمور العقيدة إلى أحداث الرياضة ومعاملات التجارة، ومن مؤسسات غزو الفضاء وصناعة السلاح إلى معارض الفن ونوادي تذوق الموسيقا، ومن الهندسة الوراثية إلى الحرف اليدوية، ومن البريد الإلكتروني إلى البث الإعلامي، ومن المؤتمرات العلمية إلى مقاهي الدردشة وحلقات السمر عن بعد، ومن صفقات بورصة نيويورك إلى مآسي المجاعات والأوبئة في أرجاء القارة السوداء" (1)
أدت كل هذه الوسائل الجديدة إلى تغيير طرق تداول المعرفة، فمن الاعتماد على الطباعة والنشر الورقي المعروف إلى التوسل بالنشر الإلكتروني مما يوفر إمكانية الحصول على المعلومات المطلوبة بسرعة فائقة بغض النظر عن الزمان والمكان، إضافة إلى سهولة طبعها ونسخها، فصار في وسع الباحث في ظرف وجيز الوصول إلى المعارف التي كان يستغرق سلفه لتحصيلها مدة شهور.
وإذا كان لهذه الوسائل أوجه إيجابية فإنها لا تخلو من سلبيات لعل من أكثرها بروزًا تيسير سبل الغش والقرصنة على قليلي الوازع ومنعدمي الضمير، فقد ظهر هنا وهناك في أنحاء العالم بل في بعض البلاد العربية باحثون انتحلوا دراسات ومقالات من مواقع على الشبكة العالمية أما تلامذة المدارس وطلبة الجامعات فحدث عن البحر ولا حرج حيث صارت الشبكة العالمية ملاذهم إن كلفوا بواجب أو ألزموا بفرض.. (2)