فمنذ القديم انكبَّ العلماء المجلون على شعره تفسيرًا وإعرابًا ومدارسة وحفظًا واستنباطًا وموازنة وأخذًا واستفادة، وتصدى له جهابذة كبار فأنصفوه بحثًا وتنقيرًا، وجرى بينهم خلاف في شرحه وإعرابه، وليس بِدْعًا أن يكون هذا، وأن ينهض لشعره علماء نحارير، فالكبير لا يصلح إلا بكبير مثله.
وسعى لتراث المتنبي أشهر علماء العربية أدبًا ولغة وذوقًا وثقافة، من مثل ابن جني (ت392هـ) وأبي العلاء المعري (ت449هـ) وأبي زكريا يحيى بن علي التبريزي (ت502هـ) وعلي بن عيسى الربعي (ت410هـ) وصاحبنا ابن الشجري هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة (ت 542هـ) .
وابن الشجري هذا أديب ذواقة نحوي لغوي مليء، حظي بعناية الباحثين في عصرنا، فقد درس د.محمود الطناحي- رحمه الله- كتابه"الأمالي"في مقدمة تحقيقه له، وأنشئ حوله- فيما أعلم- رسالة جامعية لنيل درجة الماجستير تناولته أديبًا لغويًا ووُسمت بـ"ابن الشجري اللغوي الأديب"أعدها علي عبود الساهي في جامعة القاهرة سنة 1971، وهناك كتاب مطبوع بحث في منهجه النحوي عنوانه"ابن الشجري ومنهجه في النحو"لعبد المنعم التكريتي، طبع في بغداد عام 1975، وقد تطلبتهما فلم أظفر بهما.
ولما رأيت ابن الشجري خص أبا الطيب بالكلام على أبيات له وافرة في مصنفه العامر"الأمالي"وتصدى لإعرابها وتفسيرها، واعترض على من تقدمه فيهما، وكانت دراسة د.الطناحي- جزاه الله خيرًا- لكتاب الأمالي على نحو عام، وجدت أن منهجه النحوي في درس تلك الأبيات حقيق بالبحث والتجلية، وهذا ما سنقف عليه في الصفحات التالية مقسمًا إلى الفقرات التي ذكرتها في ملخص البحث، وأُولاها توسعه في الأوجه الإعرابية.
1-التوسع في الأوجه الإعرابية: