وكان الشاعر"نوائي"يستخدم كلمة (الروح) معبرًا بها عن حرف الجيم في الكتابة الأوزبكية القديمة، وعبر هذا التعبير كان يصف محبوبته بطريق الإبداع الشعري، فقد عبر بكلمة روحي -وهي حرف الجيم- عن شعر محبوبته الجميل، وشبه بحرف الألف أنفها الطويل، كما شبه ذقنها بحرف النون، أما النقطتان اللتان في الجيم والنون فهما تعبران عن خاليها، وهذا يعني أنها كاملة الجمال، وهكذا وصف هذا الشاعر العبقري ذو الموهبة العظيمة من خلال الحروف العربية شعوره وشعور أبطاله، وبهذا يكون قد ساعد في تقريب صورة الحرف العربي إلى أذهان الناس بشكل فني جميل.
هناك نماذج أخرى للتعبير البديعي الجميل عبر الحروف العربية في مؤلفات"علي شير نوائي"مثل روايته (فرهاد وشيرين) ، ففي وصفه لواقعة إعطاء الاسم لبطل الرواية"فرهاد"كتب ما يلي:
مهما كان ابتداء الحرف فقد كرسته للمفرد (6) .
وهذا السطر يظهر أن الشاعر أثناء تفكيره في اسم البطل -المكون من خمسة أحرف عربية- كان يمنح كل حرف معنى معينا في الكتابة الأوزبكية القديمة، فحرف"الفاء"يعني الفراق، وحرف"الراء"يعني الغيرة، وحرف"الهاء"الهجران، وحرف"الألف"عذاب الحب، وحرف"الدال"يعني الألم، وعبر هذه الحروف تمكن الشاعر من إعطاء معان نفسية واضحة في روايته لبطله"فرهاد"، حيث اعتمد أثناء وصف الوقائع على حياة بطله في المستقبل، وخاصة الشعور بفراق محبوبته"شيرين"، وتعرضه لعذاب الحب ونيران الغيرة التي أحرقته، والألم الشديد الذي عاناه في الحب، وكل هذا وصفه في سطر واحد.
إن هذا لدليل ساطع على أن الحروف العربية كان لها أثر كبير في إثراء الموهبة الشعرية لدى الشعراء الأوزبكيين، كما كانت ذات تأثير بالغ في تنويع الأدب الأوزبكي خاصة، وإدخال فنون جديدة إلى الأدب في منطقة وسط آسيا بعامة.
المصادر والمراجع:
-مجموعة الأعمال الكاملة، آكهي، طشقند 1981م.