ومما جاء في هذا الفنّ بالتأريخ بكلمة واحدة ما ورد عن المولى جمشيد المعمائي الذي ألّف كتابا عن حياة الشاعر عبد الرحمن جامي، مستفيدا من حساب حروف كلمة"كأس"التي تعني في الفارسية (جام - زجاج) ، حيث إن مجموع حروف"كأس"يساوي (81) ، فإن حرف الكاف يساوي
(20) ، والألف يساوي (1) ، والسين يساوي (60) ، وكانت وفاة الشاعر جامي عن واحد وثمانين عاما.
كذلك قال علي شير نوائي في مقطع رباعي:
بونا مكيم لسانم أولد قائل
قل كم تلي نوع إل إشيكا ماثل
تاريخي خوش لفظي دن أولد حاصل
هركم أو قوسا إلهي بولغايْ خوش دل
وترجمته:
هذه وصيتي أقولها بلساني
يجب أن يكون الناس راضين عما تكتب
التاريخ كان مستفادا في لفظه الجيد
وسيُسَرّ من يقرأ هذا إن شاء الله
ففي هذا الأثر نجد أن الكلمة المعنية هي"خوش"، فإذا جمعنا حروفها كان العدد موافقا للسنة التي ألّف فيها الشاعر كتابه المشهور"محبوب القلوب"، وهي سنة 906هـ.
وعندما أنهى هذا الشاعر المبدع كتابه"محاكمة اللغتين"كتب ما يلي بالتأريخ الصريح:
"اعلم أيها القارئ أن قلمي كتب الرسالة لكي تعلم أن تمام كتابتها كان في عام 905هـ، وكان شهره جمادى الأولى، ويومه الرابع، وتمّ اختتامه بعون الله تعالى".
وحاز الشاعر الخوارزمي محمد رضا آكهي سمعة طيبة في فنّ التأريخ، وكان ذا موهبة وماهرا فيه، ونورد ما جاء في كتابه"كولشاني دولت"عن وفاة خان خيوا سيّد محمد بهادر خان (2) ، قال:
جشم بوشيده جن روي دهر
خان جنت مقام شول تاريخ
وترجمته:
العين المختفية وراء وجه الدهر
"خان جنت مقام"هذا هو التاريخ
إن عبارة"خان جنت مقام"تساوي العدد (1285) ، وبموجب عبارة"جشم بوشيد جن روي دهر"، فإن"جشم بوشيده"تعني (العين المختفية) ، وكلمة"دهر"تبدأ بحرف الدال وقيمته (4) ، وبطرح هذا الرقم من العدد (1285) يتضح لنا أن وفاة الخان كانت سنة 1281هـ.