ولكي تتوفر شروط التحاور مع الغرب، لا بدّ من إلغاء سلوك المركزية الغربية التي تنطلق من مبدأ التفوّق التكنولوجي والعلمي بهدف السيطرة على الآخرين، واستلاب أفكارهم ومبادئهم وثوابتهم باسم التحديث والعولمة. فالطرف الذي يتكلم تحت سيطرة الإرهاب الفكري أو النفسي أو التكنولوجي لا يستطيع إلا أن يشعر بالانسحاق والضآلة وبالتالي ينعدم توفر الوضعية المناسبة للتحاور. ولقد رأينا الرسول وهو النبي المصطفى الذي يوحى إليه يؤكد في محاوراته أنّه بشر لقوله تعالى: (قل إنّما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ( وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على أنّ المحاوِر في أي زمان ومكان لا بدّ أن يجعل المحاوَر يرتقي إلى درجة من يتعاون معه في إنشاء معرفة مشتركة في التواصل، ويلتزم بأساليب معيّنة لتحقيق الإقناع فيصبح التحاور فعلًا استشاريًا لا استبداديًا.
ولنكن حذرين من أعداء الإسلام الذين يجادلون بغير حق ويتهمونه بالتخويف والتخلف، فأولئك الذين يغلقون أبواب الحوار باسم العلم مكابرة واستفزازًا. لقد صوّر لنا تعالى هذه النزعة في قوله
(إنّ الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنّه هو السميع البصير( غافر56.
المراجع
1-في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، طه عبد الرحمن، الدار البيضاء، المؤسسة الحديثة للنشر والتوزيع، 1987.
2-تجديد المنهج في تقويم التراث، طه عبد الرحمن، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، ط2.
3-الحوار في القرآن، محمد حسين فضل الله، بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط2، 1985.
4-المنطق الفطري في القرآن الكريم، محمود يعقوبي، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية،
5-نظرية أفعال الكلام لأوستين، ترجمة عبد القادر قينيني، الدار البيضاء، إفريقيا الشرق، 1991.
6-التصوير الفني في القرآن الكريم، سيد قطب، بيروت، دار الشروق، د.ت.