ففي البيت الأول تنازع بين الفعلين (أصبحت) و (يعيا) والمعمول هو (زفر) وفي البيت الثاني الفعلان (ما زال) و (يسألني) معمولهما ضمير مستتر (هو) ، ومثله قول الجُميح الأسدي: ... وإن يكن حادث يُخشى فذو عِلَقٍ
تظلّ تَزبُره من خشيةِ الذيب ( [16] )
تعقيب (2) : ... ولئن كنتَ لا تصاحبُ إلا
قال مطيع بن إياس:
صاحبًا لا تَزِلُّ ما عاش نَعْلُهْ
بالذي لا يكون يوجد مِثلُه ( [17] ) ... لا تجده ولو جَهِدتَ وأنَّى
تنازع في البيت الثاني الفعلان (يكون) و (يوجد) على الاسم المرفوع (مثله) وفي هذا البيت ثلاثة أمور: ... لئن كانَ أمسى ابنُ المعذَّرِ قد ثَوَى
الأول: أنّ (يكون) فعل ناقص اسمه (مثله) وخبره جملة يوجد، ويكون هذا على رأي الكوفيين.
الثاني: أنّ (يكون) فعل تام فيكون الاسم المتنازع عليه (مثله) فاعلًا لأي من الفعلين، ويقدّر للثاني ضمير.
الثالث: أنّ (يكون) إذا كان تامًا فهو بمعنى يوجد فكلاهما بمعنى واحد فكأنه توكيد لفظي بلفظ آخر.؟ فلا تنازع حينئذٍ؟!
ج-التنازع بين فعلين ناقصين:
قلّت الشواهد التي تنازع فيها فعلان ناقصان على معمول، من هذا قول الأبيرد بن المعذّر، يرثي أخاه بُريدًا:
بُريدٌ لَنِعْمَ المرءُ غَيَّبه القبرُ ( [18] )
تنازع الفعلان (كان) و (أمسى) وليس"أمسى"بتام، لأن دخول (كان) عليه جعله استمرارًا، وقد يكون تنازع الفعلين الناقصين نادرًا لأن معانيها تكاد تقترب، وإلا فهي تدل على الزمان مثل أصبح وأضحى، وأمسى، وهذا ما يرجح أن يكون بعضها معطوفًا على بعض، وهذا ما قلل ورودها على الحالين. ... إذا شحطتْ عني وجدتُ حرارة
د-هل يقع التنازع بين كاد وفعل تام؟
المعلوم أن خبر (كاد) يقع جملة فعلية فعلها مضارع إما مقترنًا بـ (أن) المصدرية، أو مجردًا منها. ويكون فاعل الفعل المضارع -غالبًا-ضميرًا مستترًا يعود على اسم (كاد) ، وهذا يمنع أن يقع التنازع بينهما، قال ابن دارة:
على كبدي كادت بها كبدي تغلي ( [19] )